فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 408

صفاء الذهن مع مراقبة مجريات الأحداث أعطت لي فرصه للربط بين متناقضات شتى كنت كثيرا ما أقف أمامها بدهشة لغرابتها وأكثر ما كان يدهشني ولم أكن أفهمه تلك الطبقة من"المشايخ"ممن لهم رصيد تحريضي سابق للأمة في قضايا جهادية متنوعة وفي نفس الوقت تجدهم يعارضون خروج الشباب إلى أراضي الجهاد تحت حجج واهية لا دليل عليها كزعمهم أن أراضي الجهاد محرقة للشباب أو مؤامرة لتجميعهم ثم القضاء عليهم وما إلى ذلك من نتاج عقول البشر القاصرة.

هذه الأفكار والفتاوى كان لها أثر سلبي على بعض فئات الشباب خاصة ممن كانوا على أول سلم"الالتزام"وقتها لم أكن أستطيع الربط بين أقوالهم وأفعالهم أو بين منهجهم وواقعهم، بل والله لا أبالغ في أن أحدهم عنده القدرة على التحدث لمدة ساعتين من دون أن تفهم من كلامه شيء أو تخرج بفائدة واحده تذكر أو حتى تعرف ماذا يريد؟

هذه النوعية خطيرة جدا لأن التحدث بإجمال في قضايا الأمه المصيرية يجعل الأمه في حيرة من أمرها فهي لا تعرف من يدافع عنها ومن هم أعداؤها الحقيقيون.

المقصود أني لم أستطع فهمهم حتى ربطت بين مجريات الأحداث وما يدعون إليه وبعد ذلك نظرت في الفوائد التي عادت عليهم من جراء ذلك فوجدت الآتي: أن كل ما يدعون إليه ينصب في اتجاه واحد لا غير وهو"بقاء الشباب من حولهم والأضواء من فوقهم"وهذه بالذات لم أفهمها حتى فهمت المعنى العملي لـ"الربا العالمي"

وقد تتساءل: ما شأن الربا بهؤلاء"المشايخ الجدد"!!

كنت ذات مرة في رحله طويلة للابتعاد عن جو المطاردات في أعقاب سقوط الإمارة الإسلامية في أفغانستان وانتهي بي المطاف في"أندونيسيا"وفي"جاكرتا"بالتحديد وكنت بصحبة أحد طلبة العلم من الإخوة المجاهدين فمررنا من فوق جسر فقال لي: يا أبا ... انظر إلى ناطحات السحاب تلك"تسمى توم آنكرك وهي أكبر ناطحات سحاب في جاكرتا"وانظر إلى المساكن التي حولها"وكانت من دور أو دورين شعبية غالبا"

قال: هكذا يعمل الربا في المجتمعات المدنية، يركز المال في أيدي أشخاص معينين وهم أصحاب ناطحات السحاب وأما أصحاب البيوت الصغيرة فهم المرابون الذي لا يتعدى دورهم سوى دفع الأقساط الربوية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت