إلى جادة الصواب إن نور الله قلبه أراد به خيرا وإلا فكم من اتضح لهم الحق ولكن باعوه بثمن بخس، هذه التقلبات لم يسلم منها كبار قدواتنا الذين نحيا على ذكراهم فهذا سلمان الفارسي رضي الله عنه ورحلته في البحث عن الحق فمن مجوسي إلى نصراني ثم النهاية الجميلة"الإسلام"وأخذ في ذلك وقت طويل ... طويل جدا حتى إن المؤرخين الإسلاميين يذكرون أن عمره بلغ 500 سنه ومنهم من قال 300 سنه وقال الذهبي: هم لا يختلفون على أن عمره فوق 250 سنه وهنا"نكتة"جميلة أن الله لما علم ما في قلبه من صدق أطال في عمره أثناء رحلته للبحث عن الحقيقة حتي بلغ عمره في أقل الروايات 240 سنة تقريبا. وهذا زيد بن عمرو بن نفيل في أيام الفترة يذهب في رحله طويله للبحث عن الحق، فرفضه للشرك ومظاهره بالإضافة إلى فطرته السليمة قادته إلى السؤال عن دين الله الحق فمر باليهودية وعرج على النصرانية حتى توصل إلى أن الدين الصحيح آنذاك هو الحنيفية"دين إبراهيم"عليه السلام ومع ذلك لم يتمكن من معرفة شرائعه فكان يقول"اللهم لو أعلم أحب الوجوه إليك لعبدتك به ولكن لا أعلمه"نفس الشيء نجده على مستوى البحث عن المذهب الصحيح أو المنهج القويم وهذه هي قضيتنا هنا فالإنسان يبقى في دائرة من التجارب فإذا اتضح له الحق من خلال تجاربه في الحياة فما العيب إذا في اتباعه، العيب كل العيب في البقاء على الباطل مع معرفة الحق وهذا ما عابته البشرية على أبي طالب عم النبي صلى الله عليه وسلم عندما عرض عليه الحق الحق المحض"يا عماه قل لا إله إلا الله كلمه أشهد لك بها يوم القيامة"فقال: بل على ملة عبد المطلب. فلم ينفعه خوفه من كلام الناس وعيبهم عليه تركه لدينه ودين آبائه فقال عنه النبي صلى الله عليه وسلم"هو في ضحضاح من النار"وهو أيضا ما عابته البشرية على"هرقل"قال لأبي سفيان"فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين، وقد كنت أعلم أنه خارج لم أكن أظن أنه منكم فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقائه ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه"ولكن أبى أن ينقاد للحق بعدما عرفه وركن للدنيا والملك فماذا كانت النتيجة؟