فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 408

طيب .. لو وضعنا كل خطب هذا الشيخ والتي تبلغ المئات في كفة وفي الكفة الأخرى وصية عبد العزيز العمري محطم البرج الأول لمركز التجارة العالمي .. أيهما أرجح؟

اتفق الإخوة قبل عدة سنوات على إصدار مادة إعلامية، وتم فعلا تجهيز كل شيء وبقي فقط اختيار الصوت المناسب لإخراج العمل، فقال أحدهم أقترح الشيخ الفلاني فهو صوت معروف عند الناس، فرد عليه أحد الإخوة: هو فعلا صوت معروف ولكن الناس لن تتأثر ولن تصدق وسيقولون في أنفسهم لوكان حقا ما يقوله لما قعد!

في بعض الأحيان تكون صعبة في كثير من مراحلها، في بداية الأسر عادة يكون الأخ حليما مع إخوانه مبديًا لهم أحسن صفاته وأخلاقه، كالزوجين في بداية حياتهم الزوجية"شهر العسل"ثم مع مرور الوقت يبدأ يفقد بعض حلمه وتجده لا يتحمل أخلاق غيره، فالناس معادن منهم سهل المعشر ومنهم من تحتاج في معاملته إلي مداراة ومنهم الغضوب والمجادل وهكذا، حتي في الإخوة أنفسهم لا يظن أنه سيجد ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، بل يختلفون ويتجادلون فهذه الأمور لم يسلم منها الصحابة وهم خير الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن يبقى أن الله يشملهم بلطفه ورحمته، فتستغرب من سرعة اختلافهم وتخاصمهم وسرعة تسامحهم واصلاحهم لذات بينهم، فالأخ الأسير في البداية كما قلنا يأتي بحلم وسعة صدر ويتدرج بعد ذلك في مراتب الأخلاق بين قبض وبسط، وبعد اجتياز فترة من الوقت تختلف من شخص لآخر يجد أن كثير من عيوبه في التعامل والتعايش قد زالت وكفى بها فائدة، وهذا ما لاحظه"مالك نبي"في تأثير السجن على إعادة تصنيع أخلاق الشباب، لدرجة أنه يرى أن تدخل الجماعات الإسلامية أفرادها في السجن للتربية، وهو بالتأكيد رأي شاذ! ولمعرفة أثر السجن على صناعة الشخصية من جديد ذكر الشيخ عبد الله عزام مقارنة بين شخصية يوسف عليه السلام في أيامه الأولى في السجن وشخصيته بعد أن قضى بضع سنين، ففي البداية قال لصاحبه المفرج عنه"اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ"ولما قضى بضع سنين وجاءه رسول الملك بأمر الإفراج عنه قال"ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ"

قالها"أنس بن النضر"يوم أحد عندما صرخ الشيطان: قتل محمد، فمر أنس ب"عمر"ومعه رهط فقال: ما يقعدكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فما تصنعون بالحياة من بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه، فجالد بالسيف حتى قتل.

هذا الموقف يتكرر كثيرا في صور مختلفة سواء كانت بحق أو باطل، وأقصد تحديدا هذا الشعور الذي يتفجر عند موت القدوة أو الرمز خاصة إن كان الموت مشرفا، فهنا نجد أن مجرد خبر مقتل النبي صلى الله عليه وسلم في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت