بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
تجاوز قطار الثورات العربية العديد من العقبات والمطبات الإصطناعية المزروعة بعناية على جنبات الطريق، وذلك بفضل الله تعالى ثم بفضل وعي الشارع العربي الذي تكاتف فيه الصغير والكبير والقريب والبعيد لكشف وإحباط أي محاولة لوأد خروج الشعوب العربية من نفق الأنظمة الحاكمة المظلم! وسوريا كغيرها من البلدان التي ضربها زلزال الثورات العربية العنيف إلا أن إنطلاق الثورات في تونس فمصر ثم ليبيا قبل اشتعالها في سوريا جعلت النظام السوري ينعم بفاصل زمني لا يقدر بثمن مكنه من استخلاص أهم الدروس السابقة وأخطاء الأنظمة العربية في معالجتها، فقام النظام كما يقال في الخليج بتجهيز الدواء قبل الفلعة!
وقد كنت أرقب تسلسل الإجراءات الوقائية التي اتبعها النظام السوري في تأمين نفسه فوجدت أنه بدأ قبل كل شيء بتأمين الجبهة الخارجية ومن أجل ذلك أبحرت بارجتين تتبعان لسلاح البحرية الإيراني وعبرتا قناة السويس في سابقة غريبة ثم تمركزتا قبالة السواحل السورية كرسالة واضحة بأن إيران وسوريا شيء واحد وإن كان هناك من يخطط لفرض حصار بحري على النظام السوري كورقة ضغط إن تفاقمت الأوضاع في الداخل فعليه حصار إيران أيضا! ثم قام النظام السوري بتأييد مجلس التعاون الخليجي في دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين مقابل كبح جماح أي محاولة لاستخدام الجامعة العربية في إدانة الجرائم الوحشية المزمع القيام بها لقمع الثورة السورية، أما على صعيد الجبهة الداخلية فقد شملت الإجراءات الوقائية نقل مستودعات الأسلحة الرئيسية إلى مخازن سرية وتحت إشراف عدد من المخلصين للنظام حتى لا يجد قادة الجيش من الذخيرة إلا ما يكاد يكفي للمهمات التي توكل إليهم في قمع الثورة فقط! وهذه الخطوة تأتي كظمان أمان لإجهاض أي محاولة للإنشقاق في الجيش لأن قادة الجيش يعلمون جيدا أن أسلحتهم بلا ذخيرة كافية .. وأعتقد أن النظام اتبع أسلوبا أمنيا يضع فيه العائلات التي ينتمي إليها المسؤولين والدبلوماسيين في الخارج تحت الرصد والتهديد حتى لا يفكر أحدهم بتقديم إستقالته احتجاجا على قمع الثورة كما فعل بعض الدبلوماسيين التابعين للبعثات والسفارات الليبية واليمنية ..
ثم حدد النظام أدوات القمع اللازمة ووزع الأدوار بينها، فالشبيحة يثيرون الرعب والخراب في أي منطقة تخرج فيها مظاهرات والمخابرات والجيش يطلقون النار على جموع - المندسين - وقناصة حزب الله يطلقون النار على ظهور الجيش لتلصق التهمة بالسلفيين وهكذا يكتمل مشهد تركيع الثورة .. ولكن الأحداث أثبتت