فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 408

بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال

بدون أي مقدمات ..

أعتقد أن السلطات المصرية قد استفادت كثيرا من الحالة التونسية وتجنبت إلى حد كبير الأخطاء التي أدت إلى إنهيار نظام بن علي، فالخطة الأمنية في البداية وضعت على أساس إمتصاص حدة المظاهرات وتشتيت قوتها منذ انطلاقها الثلاثاء الماضي ولكن إصرار الجما هير المصرية وازدياد أعدادها يوما بعد يوم والدخول الرسمي لقوى المعارضة وحركة الإخوان واختيار يوم الجمعة بالذات أرغم العدلي ومستشاريه إلى اللجوء إلى الخطة (ب) وهي التطبيق الصحيح والمعدل للخطة التونسية ومن يرجع بذاكرته إلى يوم الرابع عشر من الشهر الجاري يرى تشابها كبيرا في الأحداث في كلا اليومين، ففي يوم الجمعة انفجرت المظاهرات بشكل غير مسبوق وحاولت قوات الأمن الصمود أمام ذلك ولكن دون جدوى ثم لجأت في الساعات الأخيرة من نهار الجمعة إلى تصعيد المواجهة والضرب بكل قوة وخاصة بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز التي كانت تلقى بشكل جنوني ومبالغ فيه وفجأة ومن غير سابق إنذار انسحبت كافة تشكيلات القوات الأمنية من الأمن المركزي وأمن الدولة والمباحث والشرطة والمرور وغيرهم وبقي المتظاهرون وحدهم في الشوارع والميادين!! وبدأت بعد ذلك الحرائق المفتعلة في المتحف وغيره من المباني الحكومية وسط العاصمة وفي الإسكندرية وقد مهد الإنسحاب المفاجئ الطريق أمام بعض الجما هير الغاضبة لحرق مراكز الشرطة وعند هذه النقطة بدأت الفوضى وعمليات السلب والنهب المشبوهة!

وهذه فقط أولى ملامح الخطة أما بقية الخطوات فستتركز على زيادة الضغط النفسي والمعيشي على الشعب المصري من خلال حرق أو نهب مخزون القمح والغذاء وتعطيل بقية الخدمات الأساسية ليخيم بالتالي شبح الجوع والحرمان والخوف على المحافظات والمدن المصرية وهذا ما سيدخل المجتمع المصري في دوامة من الخلاف حول ما حققته الثورة! وهذه النقطة بالتحديد - أي الخلاف - هي الممهدة لفض الوثاق الذي اجتمع عليه أطياف المجتمع المصري، فرجل الشارع والمثقف ورجل الأعمال والعاطل عن العمل وغيرهم اجتمعوا جميعا على ضرورة الثورة ضذ هذا النظام الذي لم يحقق تطلعاتهم على اختلافها ومن أجل ذلك رفعوا شعار (الشعب يريد إسقاط النظام) وعادة التاريخ في مثل هذه التوافقات الإستثنائية ألا يقف في وجهها شيء إلا أن يتفكك ترابطها بأي سبب موجب لذلك وهذا ما بنيت علية خطة مواجهة الثورة التي أدركت أن جميع هذه الفئات المجتمعة لا يمكن تفتيت تحالفها إلا عن طريق (حرب إستنزاف) قصيرة المدى تتحطم فيها الروح المعنوية والنضالية للجمهور، والحقيقة أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت