بسم الله الرحمن الرحيم
جاء عند ابن الأثير في الكامل في قصة عبد الله بن الزبير لما حاصره الحجاج في مكة (فدخل على أمه فقال: يا أماه قد خذلني الناس حتى ولدي وأهلي، ولم يبق معي إلا اليسير ومن ليس عنده أكثر من صبر ساعة، والقوم يعطوني ما أردت من الدنيا فما رأيك؟ فقالت: أنت أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان بني أمية، وإن كنت إنما أردت الدنيا، فبئس العبد أنت أهلكت نفسك ومن قتل معك! ... فقبل رأسها وقال: هذا رأيي والذي قمت به داعيا إلى يومي هذا ... ولكني أحببت أن أعلم رأيك، فقد زدتني بصيرة) انتهى.
شجعتني هذه القصة على كتابة بعض الكلمات في حق إخواني في دولة العراق الإسلامية على أمل أن يقرأها ويأنس بها إخواني في الدولة، فابن الزبير يعلم أنه على الحق ولكنه أراد أن يأنس بكلام أمه ذات النطاقين، وأنا أعلم أن الدولة على حق، ويكفيني شرفا من هذا المقال أن يأنس به أحدهم، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب.
(الدول بطبيعتها شرسة) *
تختلف الدول من حيث النظام السياسي وتجتمع في كونها لا تسمح بتعدي الخطوط الحمراء لأمنها القومي، فلا فرق بين الدول سواء كانت إسلامية أو ديمقراطية من حيث الشراسة لأنها شرط بقاء للدولة، فلو أخذنا على سبيل المثال أعرق الديمقراطيات في العالم والتي تعتبر أم الحريات (فرنسا) نجد أن مع عظم حجم مساحة الحرية المتاحة للشعب إلا أن الخطوط الحمراء المتعلقة بعلمانية الدولة والعنف والإتحاد الأوربي لا يسمح بتجاوزها بأي حال من الأحوال سواء من القريب أو البعيد أو العدو أو الصديق، وما عدا ذلك فلك كامل الحرية في نقد أو شتم من تشاء من رئيس الدولة إلى أصغر موظف في البلدية!
وتختلف الخطوط الحمراء من دولة لأخرى بحسب الحساسيةالأمنية الخاصة بكل منها، ففي بلاد الحرمين مثلا كان من المسموح به منذ عهد قريب جمع الأموال والتبرعات للمجاهدين في المساجد إلا أن التفكير بعمل ميليشيات مسلحة غير حكومية جريمة يؤخذ عليها بالنواصي والأقدام! وفي المقابل نجد أن في الولايات المتحدة الأمريكية العديد من الميليشيات المسلحة التي لا تتبع الإتحاد الفدرإلى إلا أن مجرد الأشتباه بأنك تجمع الأموال للمجاهدين يعطي الحق لوكالات المخابرات الأمريكية في اعتقالك تحت قانون البنود السرية والذي يمكنهم قانونيا من الإحتفاظ بك مدة غير معلومة وبلا دليل ليجربوا عليك أنواع التعذيب كالإيهام بالإغراق والعقاقير وغيرها ...