فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 408

قمت بدراسة ال 500 سنة الأولى من تاريخ معارك المسلمين فوجدت أن الانتصارات الباهرة لا تأتي إلا إذا تفجرت روح الجهاد بمعانيها الأصيلة السامية التي ترتقي بالنفوس فوق أي واقع أو عائق يحول دون النصر أو الشهادة!

واستخلصت أن هناك جو معين من الإيمان والشخصيات والخطابات إن توفر في زمن فاعلم أنه زمن نصر ورفعة للمسلمين كما كان أيام بن تاشفين وسبكتكين وغيرهم، وإن فقد هذا الجو فاعلم أنه زمن ذل ومهانة وصغار كما كان الحال أيام ملوك الطوائف في الأندلس قديما وملوك الجزيرة حديثا!

لقد هلك من هلك من هؤلاء الملوك لحرصهم على الملك والمال، ولقد أكرمنا الله في هذا الزمن برجال منهم من ركل الملايين برجله ليفر بدينه، ومنهم من ركل الدنيا كلها بما فيها دولته من أجل مسلم واحد رفض تسليمه!!

أنا لا أستغرب من إتهام بعض المحللين أو خبراء الجماعات الإسلامية بأن الشيخ أسامة يحاول القفز فوق الواقع في خطته لتحرير فلسطين، لا أستغرب لأن هناك بعد روحي عميق بينهم وبين القضية التي يزعمون أنهم خبراء فيها، فهم بطريقتهم هذه في التفكير أقرب ما يكونون إلى طريقة المستشرقين في فهم نصوص الدين، أما الغرابة فتكمن في محاولتهم القفز فوق الحقائق التي لا نحتاجهم في فهمها!

لقد قامت إسرائيل ببناء مهبطين للطائرات في شرق الأردن لأنها وبعد دراسة مطولة للوضع الجغرافي والبيئة المحيطة رأت وبوضوح أن الخطر الحقيقي يكمن في قوة خارجية تكتسح دول الطوق التي نجحت في جعلها كلاب حراسة جيدة التدريب! فقامت ببناء وتشييد هذه المهابط الاستراتيجية للقيام بإنزال سريع لمواجهة الخطر المتوقع!

فهل كانت دولة اليهود تقفز فوق الواقع هي أيظا؟

طيب: لنعد إلى الوراء قليلا ونقول:

من كان يظن أن الجيش الأحمر الروسي وهو أكبر جيوش العالم في السابق سيهزم على أيدي المجاهدين الأفغان؟ ومن كان يظن أن أمريكا وهي القوة العظمى الوحيدة في العالم ستعلن إنسحابها رسميا وهزيمتها ضمنيا في العراق بعد أن إجتاحته خلال أسبوعين؟ ومن كان يظن بعد سقوط الإمارة الإسلامية في أفغانستان أنها ستعود أقوى مما كانت عليه وبعمق جهادي أكبر في وزيرستان وغرب باكستان؟

والآن من لا يظن أننا على مشارف الفتح الثالث للقدس الشريف؟

ومن لا يظن أننا سنعلق أبومازن ودحلان على حائط المبكى؟

ومن لا يظن أننا فعلا نقاتل في العراق وعيوننا على المسجد الأقصى؟.

وكتبه/ عبد الله بن محمد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت