بسم الله الرحمن الرحيم
كثيرا ما يعود أصحاب التجارب الجهادية السابقة بذاكرتهم إلى الوراء كلما لاح لهم شيء يشدهم ويذكرهم بالأيام الخوالي!
فلكل منهم قضية عاشها وتربى من خلالها وتأثر بالشخصيات الرئيسية فيها، هذه القضايا سبقى محبوسة في توابيت الذاكرة إن لم تكن حية في قلوب أصحابها وهذا هو السر في عودة الجهاد إلى جزيرة العرب!
كنت قد كتبت مقال في الصيف الماضي تحت عنوان"لماذا أكره السعودية؟ ولماذا يجب أن تعود القاعدة مرة أخرى؟"ولكنه اختفى مع بقية العفش في شبكة الحسبة - أعادها الله -
كنت أبحث عنه لأبرهن لنفسي ولغيري أن هذه القضية مازالت حية في قلوبنا وأن مسألة الجهاد في جزيرة العرب ضرورة سادسة بعد الضرورات الخمس وليست مشروع تجاري فاشل نقضي بقية حياتنا في تسديد خسائره!
بل هي قضية إن لم نشهد نجاحها في حياتنا فإننا سنورثها لأبنائنا بإذن الله تعالى كما نورثهم اسمائنا واسماء آبائنا وأجدادنا!!
أكاد أتفجر من الضحك وأنا أتخيل أبو عابد وهو يستقبل خبر عودة التنظيم من جديد!
طبعا هو سيستغرق وقت طويل حتى يفهم أن عودة التنظيم ترجع لبقاء الفكر الجهادي ونموه في جزيرة العرب وليست برجوع المقرن ورفاقه إلى الحياة الدنيا مرة أخرى!
وإلى أن يتوصل إلى هذه الحقيقة يجب أن نعلم أن أكثر ما يجعل الطواغيت في تعاسة هو فشلهم في إخضاع شعوبهم بالمال والإرهاب، فبعد كل هذه الأموال التي أنفقت على علماء السوء وقنوات الضرار وبرامج الحوار والسجون الجديدة و. و. و. و. كل هذا حتى يحصلوا على مواطن صالح طبقا للمواصفات والمقاييس السعودية، فإذا بهذا"المواطن الصالح"يصبح قيادي في تنظيم القاعدة ليحمل الشعلة الأولمبية (قنبلة المعبدي) إيذانا ببدء فصل جديد من الصراع بين الحق والباطل!
والسؤال الآن: لماذا كل هذا الإصرار على القتال في جزيرة العرب؟
جاء في صحيح البخاري عن عمرو بن سلمة قال: وكانت العرب تلوم بإسلامها الفتح فيقولون: اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر عليهم فهو نبي صادق، فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم.
يمكن أن نشعر بحالة الترقب التي كانت تسود الجزيرة العربية آنذاك، فمكة هي قلب الجزيرة النابض وسقوطها يعني سقوط الحاجز الأساسي في وجه الدعوة، وهذا هو الحال مع النظام السعودي الذي يلعب نفس الدور الذي