اندحار أسبانيا والبرتغال واستيلاء البريطانيين والفرنسيين على معظم مستعمراتهما، وأخضعت بريطانيا بفضل الآلة أمم مليونية كالصين والهند وسيطرت على مناطق شاسعة كأمريكا الشمالية حتى أصبحت الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس، وظهرت أيضا روسيا القيصرية التي اجتاحت جيوشها وسيطرت على أكثر من نصف قارة آسيا.
ثم بدأت حروب الاستقلال في أمريكا الشمالية وأسفرت الثورة التي قادها (جورج واشنطن) عن قيام الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1914 اشتعلت الحرب العالمية الأولى كنتيجة مباشرة للتنافس الاستعماري ولرغبة الجماعات القومية في تحقيق الاستقلال لبلدانها وكنتيجة للأحلاف العسكرية السرية بين دول أوربا التي انقسمت إلى مجموعتين: دول الحلفاء: وتضم بريطانيا وفرنسا وروسيا ودول أخرى، ودول الوسط: وتضم ألمانيا والمجر والنمسا وحلفاءهم، وانضمت الولايات المتحدة الأمريكية للحلفاء عام 1917 وفي عام 1918 انتصر الحلفاء وتم توقيع معاهدة (فرساي) ولكن الألمان شعروا بالظلم والقسوة من جراء فرض العقوبات عليهم ونزع السلاح منهم مما أدى إلى ظهور ألمانيا النازية التي شكلت دول المحور مع إيطاليا الفاشية واليابان وبعض الدول في مواجهة دول الحلفاء التي ضمت فرنسا وبريطانيا والاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وأكثر من 40 دولة أخرى فيما يعرف بالحرب العالمية الثانية عام 1939 وانتهت الحرب عام 1945 بانتصار الحلفاء.
حصدت الحرب قرابة 82 مليون قتيل وحطمت اقتصاديات الدول الأوربية وأعادت رسم خارطة أوربا بشكلها الحالي تقريبا، ومع أن بريطانيا وفرنسا خرجتا منتصرتين إلا أن الحرب قد أنهكت الاقتصاد في كلا البلدين، ومن الجدير بالذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية وافقت على الدخول في الحرب بشروط عرفت فيما بعد باسم (مشروع مارشال) وتضمنت نقل الذهب إلى أمريكا واعتماد الدولار كعملة عالمية وإنشاء حلف شمال الأطلسي (النيتو) على أن تكون له قيادتان واحدة في أوربا والأخرى في أمريكا الشمالية وعلى أن تكون كلا القيادتين لقائدين أمريكيين، بالإضافة إلى جعل أوربا المنهكة بعد الحرب سوق للمنتجات الأمريكية، وتمت الموافقة على ذلك، وبذلك خرجت أوربا الغربية نهائيا من دائرة السيادة العالمية التي كانت قد هيمنت عليها لمدة نصف قرن وانضوت تحت لواء أمريكا التي تقاسمت هي والاتحاد السوفيتي الإرث الاستعماري للدول الأوربية، ونستطيع القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي كانا المنتصرين الوحيدين في هذه الحقبة من الصراع العالمي لبروزهما كقوتين عظميين تربعا على عرش العالم.