المعركة دفع أنس للبحث عن الموت، وهانت عليه الحياة لأنه لا يتصور الحياة بدون رؤيته حبيبه صلى الله عليه وسلم، هذا في الجانب المشرق من هذه الفكرة، أما في الجانب المظلم فنجد نفس الشعور يتفجر عند بعض من طمس الله على قلبه! تذكرون لما فطس عبد الحليم حافظ ماذا حصل؟ قيل أن العشرات انتحروا بعد سماعهم الخبر، ولم يتحملوا الحياة لحظة واحدة بدون وجود"العندليب الأسمر"
يبدأ الأمر كالعادة، إما يكون قد قبض عليه في نقطة تفتيش أو كبس عليه مع أفراد خليته أو حوصر وقتل إخوانه وجرح آخرون أما هو فقد أثخنته وساوس الشيطان واليأس، وقرر"القرار الصعب"فسلم نفسه فأخذ إلى مركز المباحث ومن ثم إلى"أبو زعبل".
الحقيقة أن الموقف رهيب وليس من السهولة الحكم على من سلم نفسه أنه تسرع أو أنه جبان أو كان من المفروض كذا، لا يعرف صعوبة هذا الأمر إلا من جربه، الكلام النظري شيء والتجربة العملية شيء آخر، تأمل في قوله تعالى"وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ"... ألقى ظهرك على الكرسي، وضع النظارة جانبا، وخذ نفس عميق ثم تذكر"كنتم تمنون"ثم تمعن في"فقد رأيتموه"ثم يبدد هذا الهدوء مكبرات الصوت .. سلم نفسك ... المكان محاصر .. ثم يبدأ إطلاق النار والغازات المسيلة للدموع ثم الضجة والانفجارات والصراخ ... الآن تستطيع أن تحكم!