فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 408

بسم الله الرحمن الرحيم

وقف على سطح أعلى قمة في مانهاتن، على أحد برجي مركز التجارة العالمي ينظر ببطء إلى آخر ما توصل إليه العقل البشري من تطور وعمران.

هذه المناظر أحيت في نفسه ذكرياته القديمة على قمم الهندوكوش هو ورفاق دربه من أبناء طيبة أبو زياد المدني وأبو العباس وغيرهم ممن قضوا في الجهاد ضد الروس وبقي هو لوحده وسط الفتنة والقتال بين الأحزاب الإسلامية الذي دفعه إلى إلقاء البنجابي واستبدالة بالجينز والتي شيرت كردة فعل وانتقام نفسي ضد من شوه صورة الجهاد ومزق حلمه بالشهادة وأضاع دماء رفاقه.

هذه الذكريات المؤلمة كانت كفيلة بإخراج جيل منهزم من المجاهدين المخضرمين

ممن ارتضوا كافة الحلول لقضايا الأمة باستثناء الجهاد والقتال والدم.

لقد كان منظر البرجين العملاقين لمركز التجارة العالمي يشعره بضآلة حجمه كمجاهد أمام أعدائه الكبار

ويجعله يحرك لسانه من غير أن يشعر:

كم كنت غبيا وأنا أفكر بهزيمتكم!

ولم يدري أنه بعد شهر واحد فقط من هذا التساؤل

أن حجمه سيصبح أكبر بكثير من الفراغ الذي خلفه اختفاء البرجين!

لقد غيرت غزوتي نيويورك وواشنطن الكثير من تصورات صاحبنا المخضرم لما كان يمكن له أن يفعله لو استمر في الطريق، وكشفت له عن حقيقة عدوه الذي لا يقهر ولا يضحك عليه ولا تأخذه سنة ولا نوم!

وبدأ بطرح نمط جديد من الأسئلة:

لماذا توقفت أنا وأكمل أسامة؟

كيف تحولت من مجاهد إلى سائح؟

ما الذي حدث؟

من المسئول؟

في صباح 11 سبتمبر 2001

ارتطمت البوينغ 747 بقيادة الكابتن محمد عطا في البرج الأول لمركز التجارة العالمي ليختفي البرجين بعد ذلك ويسقط الإزار عن العم سام وتظهر عورته أمام الجميع!

ولنكتشف نحن المسلمين معاني جديدة علينا في الإيمان والتوكل واليقين لم نكن لنعرفها لولا هذا الإرتطام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت