فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 408

بسم الله الواحد القهار

والصلاة والسلام على الضحوك القتال

قد يشعر المرء بالحنق والغضب عندما يأتيه مولود جديد فيتطفل آخر ليطلق عليه الإسم الذي يناسبه .. ولكن لا بأس بذلك إن كان ذلك الآخر سيلعن اليوم الذي جاء فيه ذلك المولود!

والحقيقة أني شعرت بشيء من الغضب عندما عمت عبارة"الربيع العربي"التي أطلقها الغرب على الثورات العربية ولكن الغضب سرعان ما ذهب عندما عم ربيعنا وانتشر يمنة ويسرة ليصل إلى شوارع أثينا وميادين مدريد وصولا إلى منهاتن فقد آن الأوان أن نرد للغرب بعض جمائله علينا فقد تعلمنا منه الكثير من العادات السيئة في الحياة وجاء اليوم الذي تتعلم فيه الشعوب الغربية منا أسوأ ما تخشاه حكوماتهم!

كان من أكثر الأحاديث التي تشعب العلماء في استنباط الحكم والفوائد التاريخية والسياسية والتربوية منها حديث هرقل مع أبي سفيان، فقد صاغ هرقل أسئلته المشهورة عن النبي صلى الله عليه وسلم (كيف نسبه فيكم؟ هل قال هذا القول منكم أحد قبله؟ فأشراف الناس اتبعوه أو ضعفائهم؟ أيزيدون أو ينقصون؟ وغيرها) بشكل إستنتج منه وبشكل يقيني مئال الدعوة النبوية عندما قال: إن كان ما تقوله حقا فسيملك موضع قدمي هاتين!

وقد كانت لي طريقة في فهم الأمور على الساحة السياسية ومعرفة مئالاتها مشابة لما اتبعه عظيم الروم بحيث أركز على عوامل الإستمرار والتطور في أي حدث فإن توافرت له ذلك حكمت ببقائه وتأثيره إلا أن يحبسه حابس وإن لم تتوافر فيه تلك العوامل عرفت بأنه حدث عارض أو مشروع غير قابل للحياة، إلا أن الأحداث العظيمة كالثورات والحروب وزوال الدول مثلا لا يمكن فهمها إعتمادا على هذا المنهج القريب من"المنهج العلمي"دون الرجوع إلى النواميس الكونية الثابتة في مدرسة التاريخ .. فهناك أمور يفهمها رجال الحكم من خلال وعيهم السياسي ويفهمها أيضا كبار السن من خلال تجربتهم الطويلة في الحياة وقد يراها المؤمن بنور ربه!

والحقيقة أن الحديث عن"الربيع الغربي"يحمل في ثناياه أبعاد تاريخية واجتماعية وسياسية ودينية بنسب متقاربة من الأبعاد والعوامل التي أنشأت الربيع العربي وساعدت على استمراره، فإن كان العرب انتفضوا جراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت