الجور الذي لحقهم من ظلم واستبداد الأنظمة الأمنية القمعية فإن الغرب سينتفضون من جراء الجور الذي لحقهم من ظلم واستبداد الأنظمة الرأسمالية الإنتهازية! وإن كان شكل النظام القمعي أقبح فإن مضمون النظام الرأسمالي الربوي الجشع لا يقل عن ذلك القبح قبحا فكلا النظامين ينتج شعوب مقهورة ومستعبدة بشكل أو بآخر!
ولست هنا بصدد مناقشة فرص نجاح الثورة الأمريكية - إن صح التعبير - ولكني أستشف أن هناك دروسا كبيرة على وشك أن تبدأ بعد الدروس التي بدأ العرب في تعلمها من خلال تسعة شهور في ظلال الثورة .. فهذه الثورات لم تسقط بعض الأنظمة فقط وإنما أسقطت أفكارا كانت سائدة وأعطت دروس لم يفلح كبار الدعاة والمفكرين في إفهامها للناس، فنحن مثلا كتيار جهادي طال بنا الزمن ونحن نشرح ونبين للناس كفر وظلم هذه الأنظمة الحاكمة وكذب ودجل الإعلام الرسمي التابع لها ونفاق العلماء المحسوبين عليها وغيرها فجاءت هذه الثورات لتضع هذه الشعوب أمام تلك الحقائق وبكل وضوح وأصبح من السهل على عامة الناس فهم دوافع المجاهدين في قتالهم لتلك الأنظمة في السابق بل إن ذلك القتال أصبح منقبة للمجاهدين في أعين العامة بعد أن كان مثلبا فيهم!
وفي تصوري أن الأحداث القادمة في الربيع الغربي ستضع الشعوب الغربية أمام حقائق ودروس لم تكن تعيها من قبل مع ما هي فيه من إنفتاح إعلامي، فالأنظمة الغربية التي تتبجح بالحفاظ على الحريات العامة وحقوق الإنسان وحرية الرأي والشفافية لها طبيعة شرسة جدا فيما يتعلق ويتهدد نظامها الرأسمالي الجشع! فكل بلد من البلدان له خطوط حمراء لا يسمح بتجاوزها بأي حال من الأحوال وتختلف باختلاف البلد فالمطالبات مثلا والمظاهرات التي تدعوا إلى شيء من الديمقراطية في بعض دول الخليج قد يسمح بها ويتعامل معها بإيجابية ولكن لا يمكن بأي حال أن تصل هذه المطالبات إلى حد تغيير الملك لا لأنه قد أوتي جوامع الكلم بشهادة المفتي بل لأن ذلك خط أحمر لا يمكن المساس به بعكس فرنسا التي يمكن أن تخرج المظاهرات فيها للمطالبة بتغيير ساركوزي المشفوح ولكن لا يمكن تقبل ذلك ضد النظام العلماني الديمقراطي الذي أنشأت على أساسه الدولة وقل نفس الكلام عن النظام الرأسمالي الذي توافقت عليه الدول الغربية والذي لا يقود في المحصلة النهائية إلا لتركز"سلطة المال"في أيدي شريحة معينة تسير الحكومات من خلف الكواليس وتضع لها السياسات وترغمها على خوض الحروب التي تسوق من خلالها بضائعها المميتة .. فهناك شركات عالمية تعود لبضعة أشخاص من أرباب رؤوس الأموال ويسجلون كأكبر مضاربين في أسواق المال في العالم وهم كالقذافي وبن علي ومبارك لم يسلم من شرهم قريب ولا بعيد وهم من يقفون خلف معظم الأزمات المالية