بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال
ذكرت في مقالي [استراتيجية التمكين لأنصار شريعة رب العالمين] أن الرد الأمريكي على التحركات العسكرية للمجاهدين في ولاية أبين سيقتصر على حرب الطائرات بدون طيار وقد تأكد ظني بعد تسريبات النيويورك تايمز الأخيرة والتي جاء فيها بأن السي آي أيه ستتولى معالجة الموقف وأنها أنشأت قاعدة سرية للطائرات بدون طيار في إحدى دول الجوار لهذا الغرض، ومن المهم الآن أن نفهم استراتيجية الجيش الأمريكي في ذلك وأن نبحث فيما يعطل هذه الاستراتيجية ..
في البداية يجب أن نعلم أن الأمريكان لم يلجأوا إلى هذا الأسلوب"حرب الطائرات بدون طيار"لأنهم يعانون من نقص في الطائرات المقاتلة كالإف 16 وغيرها أو أنهم لا يملكون قوات كافية! بل لأنه الأسلوب الأنسب لهم في هذه الفترة فالأمريكان يدركون تماما أنهم في السنة العاشرة من الحرب وقد استنزفوا بشريا واقتصاديا وتعرضوا لضغط الرأي العام الدعوم من الكونجرس بشكل جعل من الإنسحاب المشرف والمسؤول من الحرب هدفا أعلى للبيت الأبيض إلا أن ذلك لا يعني تخليهم عن الحرب وهذا ما جعلهم يبحثون عن بدائل عسكرية أو استراتيجية جديدة تمكنهم من الإستمرار في الحرب دون التعرض للإستنزاف البشري والاقتصادي ودون التعرض إلى ضغوطات الرأي العام الأمريكي وهنا ظهرت حرب الطائرات بدون طيار كحل مثالي لذلك! فهذه الطائرات لا يمتطيها البشر ولا تكلف شيئا بالمقارنة مع الطائرات المأهولة ولا تستجلب سخط الرأي العام إن تحطمت لأن تزايد الخسائر البشرية في الماضي كان يدفع الشعب الأمريكي إلى الخروج إلى الشارع ليقول"أعيدوا أبناءنا"أما إن تحطمت هذه النوعية من الطائرات فلن يقول أحد"أرجعوا طائراتنا"! والمقارنة هنا تقول أن ثمن 1000 طائرة بدون طيار تساوي ثمن طائرة إف 15 إيجل! وإن تحدثنا عن أحدث الموديلات كالبريداتور فهي تكلف 10 مليون دولار أما الإف 16 فتكلفة التصنيع تصل إلى 350 مليون دولار! ووقود 200 رحلة بطائرة بدون طيار يعادل رحلة واحدة بطائرة إف 4 فانتوم الثانية لنفس المسافة وتدريب طيار على طائرة تورنيدوا يكلف مليون جنيه استرليني أما تدريب مستخدم الطائرات بدون طيار فلا يكلف شيئا ولا يستغرق سوى 3 شهور فقط!
إذن فالأمريكان قد اختاروا حربا مريحة بالنسبة لهم ليثبتوا لنا طول نفسهم في الحرب ومن أجل ذلك وضعوا قائد القوات الأمريكية في أفغانستان"باتريوس"على إدارة السي آي أيه ليقود الحرب من هناك وقد جربوا هذه الاستراتيجية في وزيرستان وأثبتت نجاحها والآن سيعممون الأمر في اليمن .. فماذا يمكن أن نفعل؟