المرحلة التي تمر بها الأمة الآن يطلق عليها الكثير مصطلح"المخاض"وهي إرهاصات وآلام ما قبل الولادة، ولادة الأمة من جديد ولكن هذه المرة بالملامح القديمة الأصيلة التي تذكرنا بصدر هذه الأمة ستختفي قصات"المارينز"و"الديرتي فيس"وتحل محلها الجدايل سيذهب السيجار بلا رجعة ويأتي المسواك ستطرد المربية الفلبينية وتأخذ مكانها"الأمة"هذه الأخيرة سنجد صعوبة في تقبلها في بيوتنا خاصة إذا كانت من بني"الأشقر"مرحلة المخاض أشد ما تكون في نهاياتها فنجد الأمة يكثر فيها القتل والتشريد والأسر حَتَّى يَمِيزَ اللهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، أما القتل فهي الشريحة التي نحيا على ذكراها وبسبب تضحياتها وأما التشريد فهو ضريبة لابد منها وأما"الأسر"فهو بيت القصيد في موضوعنا هذا لأنه يشكل مرحلة لها أبعاد خطيرة على الجيل الحالي من المجاهدين فالإخوة على نقيضين عند خروجهم من الأسر إما أن يشتد عوده وينضج فكره ويزيد ثباته أو الأخرى"مواطن صالح حسب المعايير الدولية"
من هنا جاءت فكرة كتابة أو توثيق معاني متعددة على شكل خواطر تدور حول"الحياة في الأسر"بكل ما تحمله من حلاوة ومرارة وقد اعتمدت على طريقة ابن الجوزي في كتابه الجميل"صيد الخاطر"فمكثت مده لا يخطر ببالي شيء حول الموضوع إلا قيدته، وعن هذه الطريقة يقول صاحب مقدمة كتاب صيد الخاطر:"شأن الخواطر ألا ترتبط بموضوع معين ولا بترتيب معين وأن تأتي متفرقة حسبما يتسق في الخاطر .. ومن أهم دلالات الخواطر أنها تعطي صورة صادقة وصحيحة للعصر والزمان والأحداث التي عاشها المصنف"إذا سأمضي على بركة الله ضاحكا وباكيا وساخرا في آن واحد بلا قيود سوى القيود التي في يدي!!!
إلى كل من قعد عن الجهاد خوفا من الأسر والعذاب وأقول له تقدم فإن الأمر كما يقول أعداؤك piece of cake"قطعة من الكيك"فوالله ما هي إلا نعم الله نتقلب فيها بين رحمته ولطفه .. لدرجة أننا نقول في خلواتنا: هل نحن فعلا في سجن؟ والإهداء موصول إلى أساتذتي"التسعة عشر"وأقول لهم يا ليتني كنت معكم فأفوز فوزا عظيما فوالله إنكم أصحاب فضل علي وقد تعلمت منكم الكثير ... الكثير؛ ولكنكم ذهبتم وتركتموني ... تركتموني لأعلم أن الحياة بلا هدف لا يستحق صاحبها العيش وأن أكبر هدف في الحياة هو الاستقامة على أمر الله ... ولكنكم ذهبتم وتركتموني ... ذهبتم بالأجر كله ولم يبق لنا إلا الفتات!