فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 408

بسم الله الواحد القهار والصلاة والسلام على الضحوك القتال

اجتاحت الجيوش الألمانية غرب أوربا في الحرب العالمية الثانية بواسطة حرب هتلر الخاطفة حتى وصلت إلى الشواطيء الفرنسية ولم يبق على جيوش الفيرماخت وقوات ال SS إلا إيجاد خطة طموحة لعبور القناة إلى الساحل الإنجليزي وغزو الإمبراطورية البريطانية في عقر دارها، وفي هذه الآونة كان رئيس الوزراء البريطاني تشرشل يشعل السيجار تلو السيجار وهو يحاول الإجابة على السؤال الأهم في ذلك الوقت: ما الذي يحتاجه هتلر حتى يتمكن من غزو الجزيرة الإنجليزية؟

وبعد مناقشات ساخنة مع مستشاريه العسكريين ومن واقع فهمه للعقلية الألمانية توصل تشرشل إلى قرار استراتيجي مبني على فكرة مفادها أن الألمان لن يتمكنوا من الإنزال على الساحل الإنجليزي إلا بعد أن يحطموا سلاح الجو البريطاني بشكل كامل لأنه الخطر الوحيد الذي يتهدد قوات الإنزال الخاصة بهم، ولذلك قرر مجلس الحرب البريطاني تسخير جميع موارد الدولة في الداخل وفي المستعمرات لتقوية سلاح الجو الملكي واعتباره خط الدفاع الأخير والحاسم دون سقوط بريطانيا العظمى، وفي هذا الوقت أطلق قائد سلاح الجو الألماني غورينغ حملة (أسد البحر) العنيفة للسيطرة على سماء بريطانيا لتؤكد صدق توقعات تشرشل ومستشاريه! ومن أجل ذلك علق تشرشل على هذه النقطة بما معناه .. أنه لو حصل بيننا وبين الألمان من التوافق على الحل السياسي كما حصل بيننا من التوافق في خطوات التفكير هنا لما وقعت الحرب منذ البداية!!

نحن الآن في السنة العاشرة من الحرب وقد طرأ لي موقف تشرشل السابق وأنا أشرب القهوة .. الفنجان تلو الفنجان في محاولة للإجابة على السؤال الأهم في حربنا مع الحلف الصهيوصليبي: كيف يمكن أن تنتهي هذه الحرب؟ وبأي شكل؟

في البداية أعتقد أنه يجب أن نستعرض سجل نهايات أهم الحروب التي كان التيار الجهادي المعاصر طرفا فيها حتى نقترب أكثر من الإجابة على هذا السؤال، ففي الجهاد الأفغاني ضد الروس استمرت الحرب لعشر سنين طاحنة ولم ينسحب الروس إلا بعد أن سلموا الحكم للحزب الشيوعي وزعيمه نجيب الذي عدلوا اسمه فيما بعد إلى نجيب الله وصبغون بصبغة إسلامية ليتأقلم ويتآلف مع الواقع الأفغاني المتمسك بالإسلام مع أن الشيوعية قائمة على محاربة ونبذ التدين! وعندما فتحت كابل على أيدي الأحزاب الأفغانية تدخلت أمريكا بكل ثقلها السياسي لإحتواء حكومة المجاهدين عن طريق السعودية وباكستان والأحزاب المحسوبة عليهما وقامت بإدخال عناصر من غير التيار الجهادي بل ومن خارج أهل السنة أيضا! إلى أن نشبت الحرب الأهلية فكانت النهاية الجميلة والمرضية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت