فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 408

لأمريكا والدول العظمى، أما في البوسنة والهرسك فقد كانت المجازر الصربية بحق المسلمين تدور بشكل منتظم إلا أن إنتصارات المجاهدين في بانيلوكا وما قبلها قد دقت ناقوس الخطر في قلب أوربا وجعلت أمريكا تضغط على جميع الأطراف لتوقيع إتفاقية دايتون التي أوقفت الحرب وأخرجت المجاهدين العرب من اللعبة! وفي حرب الشيشان الأولى رضخت روسيا لنتائج الحرب وانسحبت دون أن تعترف بإستقلال الشيشان ثم عادت بنفس الحل العسكري بعد أن راجعت أخطائها في الحرب الأولى وبعد أن قامت خلال هذه الفترة بدراسة كل صغيرة وكبيرة في الشيشان، أما الحرب في كشمير فهي خاضعة للوصاية الباكستانية وتتأثر كثيرا بحالة السلم والحرب مع الهند ولا تشكل الحرب هناك أي خطر على المنظومة الدولية ولذلك خرجت هذه الحرب من دائرة الإهتمام العالمي، أما حروب العصابات التي جرت في سوريا والجزائر ومصر فقد اكتفت الدول العظمى بتقديم الدعم لحكومات المنطقة لقمع تلك الحركات الجهادية.

ومن هنا نستشف أن الحلول والنهايات التي سعت إليها الدول العظمى في حروبها معنا دارت بين الإحتواء وافتعال الأزمات الداخلية الدائمة كما في الحرب الأفغانية الأولى والإتفاقيات التي تضمن إخراج العناصر غير المرغوب فيها كما حدث في دايتون والعودة إلى الحل العسكري كما حدث في الشيشان، فهذه هي أبرز الحلول التي خرجت لمعالجة الأوضاع التي ترتبت على تلك الحروب ويمكن لنا الآن أن نقترب من فهم السياسة التي تحكم نظرة الغرب والقوى العظمى تجاهنا، فهناك أنظمة معادية للغرب ويفضل الغرب زوالها ولكنه مع ذلك يمكنه التعايش معها كإيران وكوبا وكوريا الشمالية وسوريا وحزب الله وحماس وغيرها وهناك أنظمة معادية للغرب ولا يمكن للغرب أن يتعايش معها بحال ولا يملك إلا العمل على زوالها ونحن نقع في القسم الثاني والفرق بين القسمين يعود إلى أن القسم الأول من الأنظمة المعادية يؤمن بالشرعية الدولية ويشترك في عضوية مؤسساتها ويرجع إليها في أي نزاع ينشب وهذا جيد بالنسبة للغرب بما أنه يتحكم بالمؤسسات الدولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن ووكالة الطاقة وغيرها ويمكنه من خلالها إدارة الصراع مع أي طرف من تلك الأنظمة المعادية لإضعافة أو إخضاعه! أما التيار الجهادي فلا يؤمن بهذه المؤسسات ولا يمكنه التعايش معها دون الإحتكام إليها والغرب يدرك ذلك جيدا ويدرك أيضا أن مشروع التيار الجهادي لا يتوقف فقط عند مناطق النزاع بل يتعداه إلى أبعد من ذلك كإزالة الأنظمة الحاكمة التابعة له ورفع الظلم عن الأقليات المسلمة في بقية العالم بل إن مفكري الغرب يفهمون جيدا أن مشروع التيار الجهادي لن يتوقف حتى يخرج أحدهم من البيت الأبيض ليدفع لنا الجزية!

ولذلك فلا يوجد أي نوع من نقاط الإلتقاء بين الطرفين والإطاحة بإمارة طالبان في أفغانستان والمحاكم الإسلامية في الصومال خير دليل على ذلك فمع أنهما لم يدخلا في حرب مع أمريكا إلا أن صبغتيهما الإسلامية ووجود التيار الجهادي في أركانهما جعلهما في القسم الثاني الذي يجب العمل على زواله وبأي ثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت