فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 408

فأخذت الأولى بجريرة القاعدة وأخذت الثانية بلا جريرة! وصدق الله العظيم {ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا} إذن فأي وصول للجهاديين إلى مراتب السلطة تعتبر حالة استثنائية تحتم على المنظومة الدولية (دول المركز - الحلفاء - الاتباع) العمل على إنهائها أو احتوائها بشكل لا يجعل منها خطرا على مصالح الدول العظمى.

بقي لنا الآن أن ننظر في مسار الحرب الحالية التي شارفت على النهاية بعد إعلان الإنسحاب الأمريكي من العراق وجدولة إنسحاب النيتو من أفغانستان والتوقف عن استخدام مصطلح الحرب على الإرهاب وغيرها من مظاهر انتهاء الحرب ونربط ذلك بنماذج الحروب السابقة لنقترب من السيناريو الأقرب لنهاية الحرب، وبنظرة عامة لمسار الحرب نستطيع القول أنها بدأت على أرض أفغانستان بشكل عنيف ومتسارع ثم انتقلت الحملة الصليبية إلى العراق وبدأت تنكسر على أيدي المجاهدين هناك شيئا فشيئا واتسعت في هذه الآونة رقعة ومساحة الحرب لتشمل جزيرة العرب بشوطيها الأول والثاني والمغرب والصومال وباكستان وغيرها ثم جاءت استراتيجية أوباما للعودة إلى أفغانستان والخروج من العراق بأي ثمن بعد أن قتل وجرح من جنوده الآلاف وبعد أن استنزف الاقتصاد الأمريكي بشكل غير مسبوق - انظر كتاب حرب الثلاثة آلاف مليار للبروفيسور ستيجليتز وليندا بيلمس - وقد اعتبرت الإدارة الأمريكية العودة إلى أفغانستان بمثابة بوابة الخروج المشرف من الحرب على الإرهاب أطول الحروب الأمريكية حتى الآن، والملاحظ على مسار الحرب هنا أنها بدأت بتخطيط أمريكي في الخطوة في أفغانستان والثانية في العراق ثم فرضت باقي خطوات ونقاط الحرب على الأمريكان بشكل لم يملك معه صقور البنتاغون إلا أن ينساقوا إليه! حتى مشروع العودة إلى أفغانستان كمخرج من الحرب جاء في مكان وتوقيت غير مناسبين، فقرار الخروج من العراق أتخذ للخروج من المأزق المتمثل في الجبهة الدموية هناك والإكتفاء بما في اليد من قواعد عسكرية تضمن الإلتزام بالإتفاقيات الأمنية والاقتصادية المبرمة مع الحكومة العراقية وقرار الاتجاه نحو أفغانستان أتخذ على أساس ضعف الجبهة الأفغانية آنذاك - بالمقارنة مع الجبهة العراقية - وملائمتها لمشروع أوباما للخروج المشرف من الحرب، ولكن الواقع قد تغير بشكل معاكس تماما فالأمريكان قد خرجوا من العراق بعد أن ضعفت الجبهة هناك وذهبوا إلى أفغانستان بعد أن قويت جبهات المجاهدين فيها فكانوا كالمستجير من الرمضاء بالنار!

أي أن أي خروج للنيتو من أفغانستان فلن يكون بالسهولة المخطط لها، وهذا ما بات واضحا منذ بداية عمليات الفتح التي أطلقتها طالبان وبدأت معها في التمسك بالإراضي المفتوحة في إقليم نورستان وهي المرحلة الأخيرة من مراحل حروب العصابات التي تنتقل فيها الحرب من الكر والفر إلى التمسك الجزئي والدائم بالأراضي التي يتم السيطرة عليها وأصبحت بذلك أفغانستان الكابوس الثاني بعد كابوس العراق ولا أدل على ذلك من كلمة وزير الدفاع الفرنسي في الأجتماع الأخير لحلف النيتو عندما قال: أن أفغانستان بمثابة فخ قد استدرجت إليه قوات النيتو!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت