فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 408

شعور الإحباط العام لدى المسلمين كان في أوجه قبل 11 سبتمبر بقليل، فالأمريكان طبقوا نظرية بوش الأب"النظام العالمي الجديد"والأوربيون بدأوا بمشروعهم القومي"الوحدة الأوربية وجعلوا عملتهم اليورو"وكل أمة كان لها مشروعها الخاص مهما يكن صغيرا يبقى أن هناك مشروع، أما المسلمون فلا شيء يذكر سوى وصول المنتخب السعودي للدور الأول من نهائيات كأس العالم آنذاك.

في ظل ذلك التنافس العالمي وهذه الفوضى التي كنا فيها أخذ الإحباط شكله النهائي في نفوسنا، وأذكر حادثة مؤلمة جدا لها مرارة في صدري، أحد أقربائي كانت له سابقة في أراضي الجهاد أيام الغزو الروسي لأفغانستان وبعد فتح كابل وحدوث الفتنة بين أحزاب المجاهدين رجع إلي بلده ومع مرور الوقت وذكريات الفتنة"انتكس"وبدأ يترك مظاهر الالتزام شيئا فشيئا حتي زين له الشيطان دخول السلك العسكري وكملت بذلك الانتكاسة، فبالأمس القريب جندي من جنود الرحمن واليوم جندي من جنود الطاغوت عياذًا بالله.

في تلك الفترة عرضت دور السينما فيلم أمريكي بعنوان"بيرل هاربل"يحكي قصة الهجوم الياباني الكبير على ميناء"بيرل هاربل"الأمريكي وكيف أن الأمة الأمريكية استطاعت الصمود بعد ذلك الهجوم الرهيب وتسديد ضربة سريعة لليابانيين كرد مباشر أرجع للأمة الأمريكية هيبتها وكالعادة ساق المخرج الأمريكي هذه الأحداث في أسلوب مثير وصاخب يشعر الأمريكي خاصة عند رؤيته للفلم بالفخر لانتمائه لأمريكا"أمريكا التي لا تهزم"وفي ظل لحظات ومشاهد النصر الأمريكي قام أخونا"المنتكس"من مقعده في السينما بكل حماس محيِّيا الأمريكان صارخا في وجه صاحبه:"يا عمي هؤلاء أفضل من الأفغان"

انظروا أين وصلت الروح المعنوية الانهزامية عند المسلمين في تلك الفترة. ولكن أبشروا ما إن ارتطمت"البوينغ 747"بقيادة محمد عطا في البرج الأول حتى ارتفعت أسهم الروح المعنوية للمسلمين وأصبحنا في يوم وليلة نشعر بالفخر والقوة وأصبح لدينا مشروعنا الخاص بنا.

أما البشارة الثانية أن أخونا"المنتكس"غير مواقفه السابقة تبعا لذلك وبدأ يشعر بالشعور نفسه.

ويختصر الشيخ أسامة هذه الفترة بأبيات من الشعر يقول فيها: -

إذا أطبقت سدف الظلام *** وعضنا ناب أكول

ومن الميادين اختفت *** لمع الأسنة والخيول

وعلت على الأنَّات *** صوت المعازف والطبول

هبت عواصفهم تدك *** صروحه وله تقول

لن نوقف الغارات حتى *** عن مرابعنا تزول

"وسلامتكم"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت