على من يقذفه بسوء، الشاهد أن في أول أيامي في السجن استدعاني رئيس السجن ودار بيننا حديث حول الجماعات الإسلامية فقال رئيس السجن: أذكر أن جماعة التبليغ زارت الأمير وقال أحدهم له: يا طويل العمر نريدك مثل"عمر"، فضحكت وقلت له"ولا حتى نعل عمر"فما كان منه إلا أن تبسم ولم ينطق ببنت شفة ورجعنا للحديث مرة أخرى، هذا الموقف بين لي أنهم لا يؤمنون بقائدهم كقائد، وأن قوة هذا القائد هشة بما أن القاعدة السابقة تقول"قوة السلطة في قوة اتباع الأفراد للقائد"وأن الأمر لا يتعدى سوى"رواتب"لا أكثر ولا أقل ومتى تأثرت هذه الرواتب فسيحدث التغيير تلقائيا في هذه الولاءات الهشة!.
في الصغر كانت عندي حيل للتعايش حسب البيئة فكنت في بلدي"شبه صايع"ولكن إذا سافرت في الصيف عند أخوالي أتظاهر"بالالتزام"فأقصر الثوب وأنكر على من يسمع الأغاني والسواك في فمي طوال الوقت .. وهكذا حتى أطلقوا علي اسم"مطوع بريدة"وهو لقب يطلق عند البعض على من يلعب بالدين، وقتها لم أكن أظن أن هناك من يطلق لحيته ويلعب بالدين، بل لم يخطر ببالي أن هذا الصنف من البشر موجود فعلا، كانت الفكرة الوحيدة عندي أن"المطاوعة"هم أحسن ناس، لم أكن أعرف أني لست الوحيد في استخدام أسلوب الحيل و"التعايش حسب البيئة"لم أكن أعرف أن الله تعالى شبه علماء السوء بأقبح الحيوانات {كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ} و {كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا}
لم أكن أعرف أن النبي صلى الله عليه وسلم شبه علماء السوء بالذئاب"يخرج آخر الزمان رجال يختلون الدنيا بالدين، يلبسون للناس جلود الضأن من اللين، ألسنتهم أحلى من العسل، وقلوبهم قلوب الذئاب"
لم أكن أعلم أن هناك مسلم ملتحي يقرأ القرآن ويعرف الولاء والبراء ويقول على الملأ: نحن وأمريكا ضد الإرهاب في خندق واحد.
وإن شاء الله ستكونون في خندق واحد لكن في مكان آخر، جاء في الحديث:"المرء مع من أحب"
ملاحظة: لا أقصد أية إساءة للبريداوية.
وكيل وزارة الداخلية السعودي محمد بن نايف نجح في ملاحقة كثير من الإخوة المطاردين في الجزيرة، واستحق بجدارة كلمة ثناء من أبيه ..."شاطر يا ولد إنت طلعت ألعن مني ومن أبوي"بصراحة الوكيل لم يأتي بجديد فنظرية"اضرب المطاوعة بالمطاوعة"قديمة وسندها متصل ... عن محمد عن نايف عن عبد العزيز قال حدثنا إبليس ...