فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 408

ولذلك أكد المتحدث بإسم تنظيم القاعدة الشيخ سليمان أبو غيث حفظه الله وفي بداية الأحداث أن القاعدة: هي طليعة أخذت على عاتقها إشعال فتيل المواجهة الحتمية بينها وبين أعدائها وهي بذلك لا تقاتل نيابة عن الأمة بل هي تعمل على تجييشها ضد عدوها لتنهض جميعها في وجه الغاصب المحتل!

وهذا دليل على أن القاعدة كانت ومنذ البدايات الأولى للصراع مع الحلف الصهيوصليبي ترقب وتعمل من أجل هذه اللحظة التاريخية وأي صبغة جهادية تتحول إليها الثورة السورية بعد أن تكتشف خيوط المؤامرة الإقليمية والدولية ضدها ستؤكد صحة وواقعية هذا الدور الوظيفي الذي قامت به وأسست من أجله القاعدة!!

ولذا أسجل هنا تراجعي عن فكرتي السابقة بخصوص التخلي عن العمل بمسمى القاعدة في هذه المرحلة والتي ذكرتها في"المذكرة الإستراتيجية"فالضابط في ذهابي إلى ذلك هو تحقيق مصلحة الأمة ومصلحة الأمة هنا تتحقق من خلال الشرح السابق في الإحتفاظ بهذا الإسم والإستمرار به كذراع عسكري بجانب أي مشروع آخر حتى يتم الإنتقال إلى مرحلة"جهاد الأمة"الذي سينشأ عنه إعادة العنوان الرئيسي والرسمي للأمة الإسلامية والمتمثل في صرح"الخلافة الإسلامية"وهذا بمجمله سيعيد الصراعات الدولية إلى الشكل الأممي وسيعود عندها"صراع الأمم"لا لأن المسلمين وحدهم اختاروا الوحدة تحت كيان واحد بل لأن الآخرين لن يحافظوا على شيء من مصالحهم إلا إن عادوا للتحرك والتصرف كأمم قوية وهذا ما سيغير من طبيعة الحرب ومتعلقاتها السياسية والإعلامية المعهودة إلى نمط مغاير أستطيع أن أطلق عليه"الحرب المكشوفة"أي أن الحروب في تلك المرحلة سوف ستخاض بدوافعها وشعاراتها الأصلية دون أي مواربة أو خداع!

وللتوضيح أكثر أقول بأن الشعارات السياسية الحديثة - كالدفاع عن الحريات وحقوق الإنسان والأقليات وغيرها - خرجت لحاجة ولم تكن هكذا بلا مناسبة .. فبإنتهاء العصر الإستعماري اضطرت القوى العظمى إلى تغيير أسلوبها من الإحتلال المباشر إلى الإحتلال غير المباشر عبر الوكلاء والغزو الثقافي وفرض الأنظمة السياسية والإقتصادية بشكل لا يستطيع معه أي نظام في أي بقعة في العالم إلا وأن يتأقلم معه وهو ما عرف"بالنظام الدولي"الذي يعتمد على مؤسسات دولية كالأمم المتحدة ومجلس الأمن والبنك الدولي وصندوق النقد .. باطنها رعاية المصالح الغربية وظاهرها المساواة بين الجميع!

وهذه التركيبة الجديدة للصراع العالمي إستوجبت شعارات جديدة وأسلوب خطابي جديد ومعايير ممغنطة بنفس المبادئ القديمة أي أن التغيير قد طال القالب دون القلب وأي عودة أو ظروف تضطر معها القوى العظمى لإعادة إستخدام الأساليب القديمة والإحتلال العسكري المباشر سيظهر معها شيئا من موروثات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت