فهرس الكتاب

الصفحة 362 من 408

الماضي!

وهذه هي حقيقة ما حدث أثناء عملية احتلال أفغانستان والعراق الذي خالطها وظهر بين ثناياها الروح الصليبية سواء جاءت كزلة لسان من أحد الحمقى أو كصليب معلق على فوهة دبابة أو بالتراتيل المسيحية التي كانت تسبق أي عمليات هجومية!!

أو كانت هذه العودة لنفس الأسباب التي دعت تلك القوى إلى مبدأ الإحتلال المباشر إبان التوسع الإستعماري الذي ظهرت الحاجة إليه لإستغلال الثروات الطبيعية في كل بلد وفتح أسواقها المحلية لمنتجات البلد المستعمر - الذي كان وتبعا للثقافة السائدة آنذاك يسمي ذلك من جملة حقوقه الإستعمارية - وما يلحق ذلك من سيطرة على المواقع والممرات الملاحية المهمة وهو صراع آخر يضع في حسابه محاصرة ومجابهة أي تقدم للقوى الإستعمارية الأخرى على الخريطة .. وكان وضع الشعوب المستعمرة آنذاك ومنها الشعوب العربية كالأطرش في الزفة لا يدري ما ذا يقول! ولا إلى أين يذهب!!

وأي فوضى تحدث في المنطقة العربية سترجع تلك الحاجة لترتيب الأوضاع من جديد بما يناسب المصالح الغربية وأي تعارض أو ممانعة سياسية من قبل الأنظمة العربية الجديدة أو من قبل الأنظمة التابعة للشرق والرافظة للتغيير الذي أدى بدوره للفوضى التي ساعدت على خلق حالة ضاعت فيها هيبة ومصالح الدول الغربية ستؤدي إلى رفع احتمالات الحلول الإستراتيجية الجذرية والدخول في حرب بمواصفات ومقاييس عالمية لإعادة تشكيل النظام العالمي بقوالب جديدة تظمن استمرار النفوذ الغربي في المناطق الحيوية وتتماشى مع أي واقع جديد بعد الحرب.

وهذه الحاجة لإعادة الإحتلال المباشر لا بد وأن تأخذ شكل وطابع أممي حتى يتم إقناع الشعوب الغربية بجدوى وأهمية ذلك ولذلك قد نرى دور مهم"للفاتيكان"في تلك المرحلة بموازاة الدور المرتقب للإتحاد الأوربي وهي نفس التركيبة التي قادت الحملات الصليبية لأكثر من مئتي عام!

فالمنطلق كان من أوربا وبإجماع ملوكها وتجارها على الفائدة والمصلحة من ذلك وبتحريض ودعم مباشر من البابا الذي كان يدعو عوام النصارى إلى الجهاد المقدس وتحرير القدس من أيدي المسلمين إلا أن خطر إنتشار الإسلام في أوربا المعاصرة وبشكل مخيف سيكون من أكبر دوافع البابا لإحياء جذوة الحروب الصليبية كمنطلق لتطهير عقر دار النصارى من المسلمين كما حدث في محاكم التفتيش التي أدت إلى إخلاء الأندلس من الوجود الإسلامي!

ولا بد كذلك أن يخرج هذا التحرك بهذا الشكل الأممي الديني في مقابل تحرك مماثل أي في مقابل تحرك أممي ديني من قبل الشعوب العربية والإسلامية أي أن الغرب لن يلجأ لمثل هذا الشكل من التحرك المفضوح لمجرد وجود أسباب عودة الإحتلال المباشر وإنما لعدم جدوى الأساليب السياسية والعسكرية القديمة في تنفيذ ذلك أو لنقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت