فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 408

بسبب إنكشاف زيف وكذب تلك الدعاوى التي تغلف تلك الأساليب وعدم جدوى التلبس بأي شيء مشابه فهنا فقط تخرج الحاجة للكشف عن الهوية والتحرك بكل وضوح!

والوصول إلى هذه المرحلة لا يمكن أن ينتج عن طريق سلوك نفس القوالب التي صاغها الغرب لنا من أنظمته السياسية أي لن يكون بسبب المنظومة الديمقراطية والبرلمانات والأحزاب والحكومات المنتخبة والقوى الإجتماعية الناعمة لأنها أدوات تشتيت لأجزاء الأمة وتكريس لهذا التشتيت والتفرقة!

وإنما الوصول لهذه المرحلة لا بد وأن يكون نتيجة لقوة ظهرت كممثل عن الأمة طالبت بوحدتها وعزتها وتكلمت بلسانها وحاربت كطليعة لها حتى أتت الظروف وجاء المناخ الذي إستوجب عودة المسلمين كأمة وهو عين ما نادى به تنظيم القاعدة ومارسه طوال العشر السنين العجاف الماضية عندما سار المجاهدون نحو هذا الهدف بثبات لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم وصدق الله العظيم {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا}

وقد تكون هذه العودة أيضا وهذا الإحتلال المباشر جراء الخطر الذي سيحدق بإسرائيل إن تمخضت هذه الحروب المرتقبة عن كيانات معادية فأي خطر على وجود اليهود سيدفع لوبيات الضغط في العالم بأسره إلى الضغط بإتجاه تحالف عسكري عالمي لحماية إسرائيل لأن تأثير القوى الصهيونية المالية العالمية تأثير لا يقاومه شيء فهم أرباب الربا العالمي وهم الممسكون بالآلة الإعلامية التي تعمل على تشكيل الرأي العام العالمي وهم .. وهم .. إلخ وقد تتكاتف هنا الرؤى المسيحية واليهودية العقدية بشأن معارك آخر الزمان مع المطامع الإستعمارية الجديدة للقوى العظمى لتدفع بهذا الإتجاه! وقد أثبت الغزو الأمريكي للعراق وجود شيء من ذلك التكاتف الفكري والمصلحي في الدوافع التي تقف ورائه والحديث عن ذلك يطول ولكن يكفي أن نتذكر بعض عبارات بوش الإبن كقوله"إني أتلقى الأوامر من الله مباشرة!!"أو كقوله"العراق ستكون سنغافورة الخليج!"فكلتا العبارتين تدل على البعد العقدي والمصلحي وراء عملية الغزو التي عاد منها ذلك الأحمق بخفي حنين وخفين آخرين أيضا!!

ومما سبق نستطيع القول بأن سوريا أو منطقة الشام ككل سوف تعود بإذن الله في المراحل القادمة لممارسة دورها التاريخي في صد الحملات العسكرية ذات الطابع الأممي على أمة الإسلام وكأرض معركة لتلك الحروب العالمية وكنقطة تجمع وإرتكاز للقوات الإسلامية المدعومة بإسناد مصر ومدد اليمن.

وقد كان القصد من هذه اللمحة السريعة لخطوط الصراع التي يمكن أن تنشأ عن معركة الشام هو أن نتعرف على الطبيعة التي يمكن أن تنزع إليها الحرب مع الأيام .. فعملية التعرف هذه ضرورية للكشف عن المسار الذي ينبغي أن يسلك للدخول في هذه الحرب منذ البداية وهي عملية شبيهة بعملية"المحاكاة"التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت