فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 408

بسم الله الرحمن الرحيم

كنت قد كتبت قبل حوالي السنة من الآن مقالا بعنوان (توقيت دخول الشيخ المحارب أسامة بن لادن إلى جزيرة العرب) وطرحت فيه فكرة دخول الشيخ إلى اليمن وما فيها من فوائد، ومنذ ذلك الوقت كانت هذه الفكرة مجرد خاطرة استراتيجية لا أكثر ولا أقل ... إلى أن نقلت الفضائيات اللقطات الأولى للشيخ المجاهد بن عمير وهو يخطب في الجموع الغفيرة من أبناء القبائل اليمنية في منطقة أبين وسط هتافات التكبير والتهليل والتأييد فبدا لي أن تلك الفكرة قد تكون أكثر من مجرد خاطرة!

الحقيقة أن المشهد السياسي والعسكري في اليمن قد تغير بشكل كبير لم يتوقعه أحد من المحللين ولا المنجمين أيضا، فضعف الحكومة المركزية وانسحابها من بعض المناطق وظهور القوة غير المسبوقة للحوثيين في الشمال ودعم إيران لها بشكل شبه علني ودخول السعودية على خط الحرب وإعلان الرغبة في انفصال الجنوب على يد الحراك الجنوبي وخروج المظاهرات والمؤتمرات المؤيدة لذلك، كل هذا وذاك يجعل المرء يحتار فيما يمكن أن يلعبه المجاهدون في وسط هذه الفوضى الكبيرة! لأن أي تحرك عسكري في ظل هذه الأجواء كان سيفسر على أنه دعم للشيعة في الشمال أو للشيوعية في الجنوب أو أنه عمالة لإيران، وأراهن على أن أكثر ما كان ينتظره طواغيت آل سعود بالذات هو أي تحرك عسكري من جانب القاعدة حتى يبرهنوا على ما دأبوا على نشره من علاقة مشبوهة بين القاعدة وإيران، ولكن ضبط النفس والتريث الذي تحلى به المجاهدون في جزيرة العرب فوت على أولئك كل أمانيهم في إلصاق تلك التهم بالمجاهدين وصدق الفاروق رضي الله عنه عندما قال (لا يصلح للحرب إلا الرجل المكيث)

الحقيقة أني لا أجد أفضل من أتقدم بالشكر الجزيل والإمتنان لحضرة الرئيس علي عبدالله صالح الذي أمر بتلك الغارة اللئيمة التي حصدت أرواح العشرات من الأطفال والنساء من أبناء قبيلة خازن لأننا لو بحثنا في قاموس الأسباب والذرائع فلن نجد أفضل من هذه الفرصة الذهبية لننهض ونقول: ها نحن قاعدة الجهاد في جزيرة العرب ... وها نحن سنثأر لكم! دون أن نخشى من أية تهم ودون أن نقاتل لوحدنا لأن القبائل الموتورة ستكون معنا ودون أن نضرب ونختفي لأنهم هم من سيؤوينا هذه المرة، فالمعركة بدأت تتجه نحو الدم الدم والهدم الهدم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت