بسم الله الرحمن الرحيم
دعونا نترك كل الأسئلة التقليدية التي تطرح عادة في مثل هذه الأحداث الكبيرة ونحاول أن نجلس مع الشيخ عبداللطيف موسى أبي النور المقدسي رحمه الله لنسأله: ما الذي دفعه إلى الإعلان عن المولود الجديد الذي أسماه الإمارة الإسلامية في أكناف بيت المقدس؟ وهو أكثر من يعلم أن الوضع في غزة لا يشجع على شيء من ذلك؟
يشبه كثير من الناس ما حدث في مسجد ابن تيمية في رفح بأحداث المسجد الأحمر قبل أكثر من عامين في باكستان ولعل وجه التشابه بالنسبة لي أنها أحداث مفصلية لها ما بعدها! ولكن الفرق الوحيد هو أن غازي رشيد وتلاميذه طالبوا بتطبيق الشريعة ثم تحصنوا بالمسجد ولم يدر في خلد واحد منهم أنهم سيقتلون وتحرق جثثهم بالأسيد قبل أن تدفن، أما أبو النور وطلابه فقد ذهبوا لمسجد ابن تيمية وطالبوا بتطبيق الشريعة وهم يعلمون بأنهم سيقتلون لامحالة، ولوضوح هذا المصير في ذهن الشيخ فقد ذهب إلى أبعد من ذلك وأعلن عن قيام الإمارة الإسلامية مع علمه التام بعدم واقعية الفكرة! وهنا نعيد السؤال عليه مرة أخرى: ما الذي دفعك إلى ذلك؟
لقد كان معروفا عن الشيخ إهتمامه بالعلم الشرعي ونشره وبعده عن الكلام في حماس للمصلحة الراجحة التي إرتآها في ذلك، وهذا الأمر منذ أن انفردت حماس بالحكم في القطاع وليس وليد الساعة، إذن فليس الشيخ أبو النور من النوع الساذج المتسرع الذي دفعه حماسه لأن يقتل نفسه ومن معه كما يروج البعض، وإنما ظهور مصلحة أرجح من مصلحة السكوت كان هو الدافع وراء ذلك! فما هي تلك المصلحة؟
لقد أدرك الشيخ رحمه الله أن الوضع العام للجماعات السلفية الجهادية مشتت في ظل فشل جهود التوحد، وبالمقابل توجد أعداد متزايدة من الشباب الحمساوي الذين ضجروا من تقلبات وتخبط وانحلال حماس! وهذه الفئات لا تجد لها حاضنة قوية من الجماعات التي تتبع القاعدة فكريا، فهذه الفئات وجدت في فكر القاعدة ضالتها المنشودة لإنضباط الفكر بالكتاب والسنة وصفاء المنهج وصدق رموزها الذين يديرون كفة الصراع العالمي ضد الحملة الصليبية الجديدة، ومع أنها وجدت ضالتها في فكر القاعدة إلا أنها لم تجد من يترجم هذا الفكر على الواقع لصعوبات عدة من أهمها ضيق المساحة الجغرافية والتي لا تسمح بوجود رأسين في وقت واحد! وحماس تفقه ذلك جيدا ولذلك هي لا تتهاون فيما يتعلق بالسلفية الجهادية وإن كانت تتهرب من هذه التسمية وتلجأ إلى مصطلحات التكفيريين والمنحرفين فكريا!