فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 408

{والأخيرة}

هي طريقة حياة يتميز بها الكثير ممن جعلوا الانتقاد السلبي منهج لهم للتعاطي في جميع القضايا، وتتلخص هذه الطريقة"بحيلة نفسية"سهلة جدا ولن يعدم أحد من الاستفادة منها، ففي أي موضع تريد أن تقتله في مهده، فقط قل فيه كذا أو لا يصلح أو قد جربنا أو باللهجة العامية"ماحنا ناقصين"خاصة أن الناس جبلت طبيعتهم على الانتقاد المجرد الخالي من الحلول العملية إلا من رحم الله، وبذلك تستطيع هدم أي فكرة لا ترغب بها، وهنا ينفض الجمع بلا فائدة تذكر وهذا بالنسبة لهؤلاء نجاح جديد يسجل لجمعيتهم جمعية"مكانك راوح"

وهذا ما فعله أصحاب الجمعية المذكورة مع جحا وحماره، فلقد اعترض الناس على كل الحالات التي تعامل بها مع حماره، فحينما سار هو وابنه خلف حمارهما انتقدهما الناس بأنهما لم يستفيدا من واسطة النقل المتاحة، وحينما ركبا عليه معا قالوا إنها ظالمان قاسيان قد أثقلا ظهر الحمار، وحين ركب الأب وسار الابن خلف الحمار اتهموا الأب بالأنانية لأنه لم يحمل ولده معه، وحين ركب الولد وحده قالوا عنه أنه عاق لأبيه، وحين حملا الحمار على عاتقيها سخر الناس من بلاهتهما!

الملكة"تشكيتا"

إن مما يثلج الصدر ويشفي الغليل أن يكشف الله خور وضعف الجبابرة على أيدي"الضلع الأعوج"من خلقه، فيجمع بين أمرين الفضيحة وأن يتجرأ عليه من كان يهابه من قبل.

وهي مرحلة من الانتقام الإلهي حتى تكتمل الحسرة في قلوب الظالمين"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ"ثم انظر إلى الانتقام التدريجي وتجرع السم قطرة قطرة"فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"

"فَسَيُنْفِقُونَهَا"فبدأ الانتقام برؤية المال وهو ينفق بالكامل وهنا النفس تكون متشوفة للنتائج وجني الأرباح،"ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً"برؤية أموالهم وجهودهم تذهب سدى بعد كل ما فعلوه،"ثُمَّ يُغْلَبُونَ"هنا تكتمل الخسارة،"وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"بعد أن تعبوا في جمع المال ثم إنفاقه في الصد عن سبيل الله ثم تجرعوا مرارة ذهابه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت