من بين أيديهم بلا مقابل ثم خسارتهم ما بقي من دنياهم، بعد مسيرة الألم والحسرة والهزيمة .."إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"سبحان الله ..."إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انتقامٍ"
المقصود: أن هؤلاء الذين طغوا في الأرض وداسوا على كل من تسلطوا على رقابهم حتى لا يفكروا يوما ما بحياة كريمة إلا بما تجود به"المراسيم الملكية"يبدأ الله عز وجل الانتقام منهم في عقر دارهم ومن أقرب أقربائهم.
يقص الله علينا في سورة يوسف قصته مع امرأة العزيز وكيف أظهر الله تعالى براءته مما نسب إليه من السوء، فما كان موقف العزيز من ذلك؟ هذه المواقف الصعبة عادة تنتهي بقتل الزوجة أو ضربها ضربا مبرحا ثم تطليقها وهذا أقل الإيمان، لكن الوزير العزير ماذا فعل؟
اتخذ إجراءان:
الأول:"يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا"قال ابن كثير: اصفح عن هذا ولا تذكره لأحد.
الثاني:"وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ"قيل لأنه كان"لين"معها وهذا هو الشاهد من القصة، لأن أضعف الرجال ممن تسلط عليهم الوزير وأمثاله لا يرضون بما رضيه لنفسه في هذا الموقف،"العزيز"يستطيع محاسبة جميع المقصرين من أهل مصر، ولكنه لا يستطيع محاسبة زوجته على خيانته في أكبر وأخطر قضية تجمعه بها!
ويتكرر الانتقام في كل قصر من قصور الظلمة على مر الأزمان بشكل أو بآخر علمنا أم لم نعلم!
في أزمة من الأزمات السياسية في الكويت تطاول الناس على حكامهم المتربعين على عرش"الرويبضة"في المنطقة بلا منازع، خرج ولي العهد آنذاك سعد العبد الله وهو صنو"أبو عابد"في المستوى الثقافي واللغوي، خرج على الناس مهددا متوعدا صارخا"سأضرب بيد من حديد"وهنا يسود الصمت، فالموقف رهيب، ولي العهد هائج ويهدد ويتكلم بشكل جيد لأول مرة، فالمسألة جدية، فالتزمت جميع الأطراف الهدوء وضبط النفس وانتهت القضية، بعدها بسنوات وعلى رحلة من رحلات الخطوط الجوية الكويتية إلى لندن يأتي بلاغ لرجال حماية الطيران أن هناك امرأة في حالة سكر شديد وقد تسببت في إزعاج المسافرين على متن الطائرة، فيتجه رجلا الأمن إلى السيدة السكرانة و .. إذا هي ليست مسافرة عادية، فاقترب أحد الرجلين منها وهمس في أذنها: يا طويلة العمر إنت بنت ولي العهد وهذه التصرفات"مو حلوة .. اعقلي .. وتذكري سمعة الوالد"
هنا ضحكت السكرانة بسخرية وقالت:"الوالد مو قادر يحكم بيته .. إشلون راح يحكم البلد"!! وهذا هو الجزء الأول من الانتقام التدريجي، وولي العهد الآن في المرحلة قبل الأخيرة"ثم يغلبون"فقد تم تنحيته عن منصب"الأمير"لأنه عاجز عقليا عن إدارة أمور نفسه فضلا عن البلد، وأصبحت شخصيته مادة دسمة وملهمة لهواة"النكت"وجمع"الطرائف"، وانتهى به المطاف على كرسي متحرك بعد إصابته بالشلل في أغلب أعضاءه، وبدأ يهذي كثيرا"سأضرب بيد من حديد""سأضرب بيد من حديد".