وبودي أن أشير هنا إلى أمر غاية في الأهمية ذلك أن لكل حرب نقطة إنكسار يبدأ معها أحد الطرفين بالتدحرج نحو هاوية الهزيمة ونقطة الإنكسار في حربنا هذه كانت في جبهة العراق التي إنكسر ظهر الحملة الصليبية فيها وخاصة في الأعوام الذهبية للنشاط العسكري 2004 - 2005 - 2006 - ولو أننا تعاملنا مع خريطة العالم كخريطة عسكرية لقلنا وبكل إنصاف أن هذه الجبهة قد أدت الذي عليها وزيادة، ومن يستعرض التاريخ العسكري يجد أن هناك جبهات تكسر فيها حدة وقوة واندفاع ومعنويات العدو ثم تأتي جبهات أخرى لتستثمر ذلك وتقطف ثمرته كما حدث في الحرب العالمية الثانية عندما انكسرت حدة الهجوم الألماني في معارك العلمين وبرقة في شمال أفريقيا ثم استثمر ذلك في كلا الجبهتين شرق وغرب أوربا في هزيمة ألمانيا، والمقصود هنا أن الحرب مجموعة من النقاط ينتصر فيها من يجمع أكبر عدد منها ويستثمره في فرض إرادته على خصمه في المشهد الأخيرة ولذلك فأي إنكفاء جزئي يحدث في العراق لا يعني إنتصار أحد الطرفين لأن العراق ساحة من ساحات الحرب قد خرجنا منها بنتائج فوق ما كنا نحلم به ولأن زخم الحرب قد انتقل إلى ساحة أخرى سيتحدد فيها اسم المنتصر وطبيعة إنتصاره .. هكذا يجب أن ينظر إلى الحرب وهكذا يفهم مسارها!
إذن فغاية ما تبحث عنه أمريكا الآن هو الحفاظ على ما في اليد ومن أجل ذلك ألقت كل ما لديها من أوراق في السنوات الأخيرة ولكن دون جدوى فنماذج نهايات الحروب السابقة قد طبقت في أفغانستان ولم يفلح أي منها في إيجاد المخرج وترتيب الوضع النهائي فالحل العسكري لم ينجح بشهادة قادة النيتو وافتعال الأزمات والإنشقاقات وتقسيم طالبان إلى معتدلة وغيره لم تجدي نفعا مع أن السعودية وباكستان قد دخلت على هذا الخط بكل قوة وأي إنسحاب للنيتو إعتمادا على نظام كرزاي في حفظ الأمن لن يعدوا كونه تكرارا للإنسحاب الروسي الذي إعتمد على نظام نجيب الله من قبل مع أن الروس قد تركوا خلفهم آلاف الخبراء العسكريين لتدعيم النظام ولكن لم يحل ذلك دون سقوطه!
ولم يبق أمام الأمريكان إلا البحث عن صيغة جديدة للمعادلة الأفغانية دون أي مثال سابق! وهذا ما سيدعوهم برأيي إلى اللجوء لصيغة مؤقتة للوضع الأفغاني وقد يكون المثال الصومالي هو الأقرب في هذه الحالة فأمريكا قد نجحت في إسقاط حكومة المحاكم الإسلامية عن طريق الغزو الأثيوبي الذي تولت فيه أمريكا المسح الجوي وقصف بعض المناطق كرأس كمبوني وغيرها ثم أتت بنظام عبدالله يوسف ثم حكومة شيخ شريف أحمد ودعمتها بقوات الإتحاد الأفريقي كصمام أمان للنظام الحاكم بعد الظهور القوي والمخيف لحركة الشباب المجاهدين التي أجبرت أثيوبيا على الإنسحاب وأجبرت قوات الإتحاد الأفريقي على التقوقع في بقعة صغيرة من العاصمة مقديشو، وهنا وجدت أمريكا نفسها أنها قد فشلت عسكريا في القضاء على قوة المجاهدين وفشلت في ترويج مشروع شق الصف الإسلامي عن طريق شيخ شريف وفشلت في مشروع