فهرس الكتاب

الصفحة 326 من 408

وقضايا الإغتيال الاقتصادي التي تعرضت لها بعض الدول كالمكسيك وأندونيسيا وغيرها وليراجع ما كتبه د. عبدالحي زلوم في ذلك ككتاب أزمة الرأسمالية وكتاب نذر العولمة .. وأرباب المال هؤلاء في تحالف متين مع مالكي شبكات الإعلام العالمية كإمبراطور الإعلام الصهيوني روبرت ميردوخ - الذي حاول الوليد بن طلال التودد إليه أثناء قضية التجسس الأخيرة دون جدوى - وهذا التحالف بين المال والإعلام هو الشيء الذي لا يستغني عنه أرباب السياسة سواء في الحملات الإنتخابية التي تعتمد على المال والإعلام في نجاحها أو في ترويج السياسات بعد ذلك وهذا بالطبع مقابل الإلتزام الكامل بما يخطه أولئك الكبار من خطوط عريضة في السياسات الداخلية والخارجية والتي تكون على حساب الشعوب المستغلة التي تستنزف عبر البرامج المشجعة على الإستهلاك المفرط والإقتراظ اللامحدود والحروب التي تأخذ ضرائبها من جيوبهم حتى يجد الكثير منهم بعد أول أزمة أنه بلا وظيفة وبلا مأوى كما حدث بعد أزمة الرهن العقاري والأزمة المالية العالمية وأزمة الديون الأخيرة التي أصبح بعدها 40 بالمئة من الشعب الأمريكي يأخذون معونات غذائية من الدولة!

وقد اعتمد هذه المنظومة على إرضاء أي سخط شعبي من تلك السياسات من خلال إسقاط حزب معين ودعم حزب آخر كما هو متبع في أمريكا بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي ليبدأ اللعب من جديد بوجوه جديدة ولكن الجديد في الموقف الآن وفي أمريكا على وجه التحديد أن المطالبات والإحتجاجات تطال وتطالب بإسقاط الطبقة التي لا يمكن أن تمس في هذه المنظومة وهم أرباب الشركات العالمية في شارع الأموال في"وول ستريت"ومن أجل ذلك أطلقوا على حملتهم الشعبية عبارة (احتلوا وول ستريت) وهو عين ما ذهب إليه العرب في الثورات العربية التي استهدفت وقامت لإسقاط رأس النظام المتمثل بشخص الرئيس وهذه هي المعادلة التي لا يوجد فيها حل وسط والتي ستؤدي إلى المواجهة الحتمية والعنيفة بين كلا الطرفين في الساحة الغربية بين الشعوب المظلومة التي تعرفت أخيرا على الجاني الحقيقي المتسبب لها فيما هي فيه من بؤس وبطالة وبين حكومات الظل التي سترغم السلطات المحلية على قمع هذه الإحتجاجات بأي ثمن للحفاظ على بقائها وعلى مصالحها المشتركة وعندها سيظهر السنوسي في ظواحي مانهاتن وحبيب العدلي في نيوكاسل!! وسيبدأ الإعلام المتحالف مع رأس المال بتزييف الحقائق وستنشق عنه قنوات لتمارس دور"الجزيرة"في نصرة الشعوب المظلومة وسيقف الجميع أمام أحداث وأهوال تكشف لهذه المجتمعات الكثير من خفايا الفساد المالي والإداري والأخلاقي في تلك الأنظمة وستسقط معه مصداقية الإعلام ويشك في قدرة النظام الديمقراطي على معالجة هذه الأوضاع التي نتجت من بين أضلعه وسمح لها بطبيعته أن تنشأ في ظلاله وسيكثر اللغط حول ذلك .. وبما أن السلاح منتشر ومرخص في أمريكا فلعلنا نشهد ميليشيا شعبية تتولى حماية الثوار إن بدأ النظام بالبطش بهم ولعلنا نشهد تمرد في بعض الولايات على النظام الفيدرالي فتكون بداية الثورة بقصد إسقاط النظام المالي ثم تتطور إلى المطالبة بإسقاط النظام السياسي كما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت