فهرس الكتاب

الصفحة 327 من 408

فعل العرب عندما بدأوا بالإحتجاجات ضد القمع وسوء الأوضاع المعيشية ثم وصلوا إلى الشعار المعروف"الشعب يريد إسقاط النظام"وعندها سيحتاج أوباما إلى من يترجم له كلمة (أنا فهمتكم) .

احتمالات الموقف

يرى بعض كبار المنظرين الأمريكان أن المجتمع الأمريكي يحمل في داخله عوامل تفككه كمشاكل الإنحلال الأخلاقي والإجتماعي التي تفوق أي مجتمع آخر بفداحتها ويرى هؤلاء أن الحل يكمن في وجود"قضية"يجتمع عليها المجتمع الأمريكي وتذوب فيها مشاكله ولهذا جعل أحدهم - نسيت اسمه - وهو الأب الروحي للمحافظين الجدد وصقور البنتاغون أن من أهم أهداف الحروب التي تخوضها أمريكا هو الحفاظ على وحدة المجتمع الأمريكي بجانب دفع عجلة الإقتصاد الحربي وعجلة التوسع الإمبريالي ولذلك كانت وما زالت أمريكا تبحث عن قضية في أي بلد وبأي ثمن! ومن يراجع تاريخ الحروب الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية يجد أنها لا تنفك عن خوض الحروب والتدخل في الصراعات العالمية بل إنها سعت لخلق صراعات من بنات أفكارها كمبدأ"مكارثي"لمحاربة الشيوعية والحرب الباردة وحرب النجوم والحرب على المخدرات والحرب العالمية على الإرهاب .. وقد أدرك الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله هذه المعادلة وعمل على تغذيتها وأدرك عوامل الضعف في الجسد الأمريكي فعمل على استهدافه وتحريكه ومن يراجع سلسلة خطابات الشيخ أسامة يجد أنه يكاد يساوي إلى حد كبير بين الخطابات الموجهة للعالم الإسلامي والخطابات الموجهة للشعب الأمريكي وكأنه يراهن على شيء في كلا الشارعين! بل إن الشيخ ذهب إلى أبعد من ذلك وأخذ يوصي الشعب الأمريكي بقراءة كتت معينة لرفع وعيه السياسي ككتاب"الدولة المارقة"لمؤلفه ويليم بلوم الذي ذكره الشيخ في إحدى خطاباته بعد الحادي عشر من سبتمبر وكان الكتاب وقتها غير معروف ويحتل مرتبة متدنية جدا في تصنيف الكتب وبمجرد أن أوصى به الشيخ احتل مباشرة صدارة الكتب الأكثر رواجا في أمريكا! وكتب أخرى كان من آخرها ما ذكره في خطابه الأخير قبل مقتله رحمه الله .. وهذا إن دل فإنما يدل على أن الشيخ كان يراهن على الحراك الشعبي في الساحة الأمريكية! وعلى نفس الخط راهن د. أيمن الظواهري حفظه الله على ما يشبه الثورة الزنجية عندما ركز في مرحلة سابقة - وبشكل ملفت للنظر - على ميراث داعية الحقوق الأمريكي المسلم مالكوم إكس رحمه الله، ومن مكر الله بالقوم أنهم لن يتمكنوا من إخماد أي إضطرابات أو ثورات قادمة إلا بالرجوع إلى المعادلة السابقة التي تنص على إشغال الشعب الأمريكي بقضية تجمع شتاته وتذوب فيها خلافاته ولا يرتفع فيها إلا صوت الحرب وبما أن الحرب على الإرهاب لم تعد تطرب الأمريكان فلا بد من البحث عن عدو جديد ومخيف وحقيقي!! أما إن عجز مشعوذي البيت الأبيض عن إيجاد مثل ذلك العدو المنقذ فهذا يقودنا إلى البحث في احتمالات استمرار الثورة ومآلاتها والتي في تصوري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت