أنها قد تؤدي إلى إنحلال العقد الفيدرالي خاصة إن إحتذت بعض الولايات بنموذج"حلب"ونأت بنفسها عن مشاكل الثورة أو نجاح الثورة وقيام حكومة وطنية بمبادئ اقتصادية تقوم على أساس حماية المصالح الإقتصادية العامة للمجتمع ومحاربة الإستغلال الإقتصادي وفي اعتقادي أن هذه المبادئ ستكون أقرب ما تكون من النظام الإقتصادي في الإسلام والذي بدأت بعض العقول الإقتصادية بالإهتداء إليه من غير توجيه ودعاية منا بعد تجدد الأزمات المالية في الأسواق العالمية.
بقي أن أقول أن الأحداث القادمة ستحمل دروسا خاصة بالشعوب الغربية وفق طبيعة الحدث وتداعياته الفكرية والثقافية عليهم ويقابلها أيضا دروس خاصة بالشعوب البغبغاوية التي طالما اقتبست نظامها السياسي والإقتصادي من الغرب وتأثرت بثقافته في المأكل والملبس وطريقة حياته حتى المبتذلة منها! ومن أهم ما ستدركه هذه الشعوب هو سقوط فكرة النظام الرأسمالي كنظام إقتصادي ناجح وسقوط النظام الديمقراطي كنظام حكم يكفل حماية حقوق العامة من ديكتاتورية المجتمع كإنتهاكات أرباب المال والإعلام المؤثرين الحقيقيين في نواتج النظام الديمقراطي وإفرازاته الإنتخابية المسيسة وهذا ما سينعكس على كثير من الشعوب المقلدة وبالأخص الشعوب الإسلامية التي ستعود إلى الإسلام كدين ينظم كل نواحي الحياة وتسقط مقولة بني علمان في فصل الدين عن الدولة ولن نجد ذلك الإستحياء الجبون في طرح النظام الإسلامي الشمولي والبعيد عن الموائمات المشبوهة التي جاءت من رحم الإنهزام الفكري أمام أفكار الغرب .. وهذه مرحلة لابد منها فلا يمكن أن تسقط فكرة دون أن تحل مكانها أخرى، فالحضارات الشرقية سقطت لأنها حضارات روحية غلبت جانب الروح على حساب المادة والحضارات الغربية ستسقط لأنها حضارات مادية غلبت المادة على القيم الروحية والإجتماعية والأخلاقية ولن يبقى من النظريات العالمية في إدارة الحياة سوى الإسلام لأنه دين الفطرة والوسطية التي تراعي الحاجات الروحية والمادية لبني البشر وهذه المعادلة البسيطة لا تحتاج لمثل أبي سفيان ليسأل عنها ولا ينقص أوباما إلى أن يتحلى بفراسة جده من أمه ويقول: لئن كان ما تقوله حقا يا عبدالله فسيملك الإسلام موضع قدمي هاتين!
عبدالله بن محمد
10 ذوالقعدة 1432
جزيرة العرب