والمتمعن في السيرة يرى بوضوح أن الدولة النبوية نفسها كانت شرسة، بل إنها كانت شديدة الشراسة! فعندما تعرض وجود الدولة للتهديد أثناء حصار الأحزاب عاقب النبي صلى الله عليه وسلم بني قريظة على نقضهم العهد، فضرب 700 عنق منهم في غداة واحدة وسبى النساء والذرية، وذلك لمجرد الخيانة دون أي قتال من جانب اليهود، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بقتل أباعزة الشاعر لأنه يحرض على قتال المسلمين، وعندما أمر بقتل عقبة بن معيط قال له عقبة يستعطفه: لمن الصبية يا محمد؟ قال: النار!! وقد جاء في فتح مكة أن خالد بن الوليد سأل النبي صلى الله عليه وسلم عما يفعله إن لقي خيل المشركين، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم: الذبح يا أبا سليمان الذبح!
وقد جاءت ردود الأفعال هنا عنيفة لأن هذه المواقف تمس الأمن الوجودي للدولة النبوية، بل إن هناك فترات زمنية محددة مصاحبة للتحركات العسكرية الكبيرة لا يصلح معها شيء من الهوادة على الإطلاق! فالإثخان في العدو وهو المبالغة في القتل مطلب شرعي وكوني حتى تميل كفة الحرب لصالحنا [ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض] فهذه الآية قد عاتب بها الله عزوجل نبيه صلى الله عليه وسلم في إبقائه على الأسرى يوم بدر، لأن الكفة العسكرية مازالت غير راجحة، ولكنها لما رجحت بعد فتح مكة قال النبي صلى الله عليه وسلم للمشركين هناك: إذهبوا فأنتم الطلقاء، ولم يعاتب على ذلك!
شراسة الدولة
يمكن لنا أن نحصر القوى المعادية لدولة العراق الإسلامية على اختلاف درجات العداء بالآتي:
1 -الجيش الأمريكي 2 - الجيش العراقي 3 - الشرطة العراقية 4 - الحرس الوطني 5 - قوات بدر 6 - جيش المهدي 7 - البشمركة 8 - الصحوات 9 - فصائل المقاومة العميلة.
(لم أذكر تحالف ال 32 دولة التي أرسلت بعض القوات إلى العراق لأن وجودها كان لسد الثغرة في التأييد السياسي لا أكثر ولا أقل، ولم يكن لها دور على الأرض ما عدا بريطانيا التي تعمل خارج نطاق ساحة المعركة الخاصة بنا)
من خلال التدقيق في خريطة القوى المعادية يتضح لنا أن المواجهة بدأت مع الجيش الأمريكي كقوة احتلال، وقد نجحنا بشكل كبير في إشعال المواجهة وقلب الشارع العراقي عليه وجره لسلسلة من الهزائم المتكررة حتى حصلنا على عدة مناطق تمركز كالفلوجة، فاضطر إلى إدخال رجال الصف الثاني إلى الساحة وهم (قوات الجيش والشرطة والحرس بالإضافة إلى البشمركة وجيش الدجال) ومع أننا قد فقدنا الفلوجة وبلد وغيرها إلا أننا لم نفقد الفاعلية على الأرض، لأن خسارة بعض المناطق ليست بالأمر الكبير في حرب العصابات التي تعتمد في الأصل على عدم التمسك بالأرض (كر وفر) ... واستمر الأمر على هذا المنوال حتى جاء اليوم الذي أعلن فيه عن قيام دولة العراق الإسلامية حفظا لثمرة الجهاد أن تسقط في أيدي مشبوهة كما كان يحدث في السابق! فمن أدبيات