فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 408

المستعمرين القديمة أنهم إن عجزوا عن كبح جماح الشعوب المستضعفة قاموا بدعم عدد من عملائهم المحليين بالخفاء ومعاداتهم في العلن لينهزموا في النهاية من أمامهم بعد أن يتسلموا إدارة أمور البلاد بالنيابة عنهم، وبذلك يكونون قد خرجوا من باب ودخلوا من آخر! ولكن إعلان الدولة جاء ليفسد كل ما كان يدور في الخفاء في إجتماعات الدوحة وقصور الرياض وفنادق عمان!! وهنا اضطر الأمريكان إلى إدخال رجال الصف الثالث إلى الساحة وهم ما بات يعرف بالصحوات وتنظيمات المقاومة الوطنية، وفي الحقيقة أننا في البداية كنا نظن أن القضاء عليهم سيكون على أيدي الشيعة وليس بأيدينا، لأنهم طرف غير مقبول به بالنسبة للتحالف (الشيعي - الكردي) ولكن الدعم الأمريكي لمشروع باتريوس كان كفيلا بكف أيدي القوم عنهم حتى الآن؟! والحق يقال أن باتريوس قد نجح في جعل الجيش الأمريكي بعيدا عن القتال بعد الهبوط القياسي في معدلات العمليات العسكرية الجهادية كما ونوعا نتيجة المواجهة الدموية مع رجال الصف الثالث، ومع أن المد الجهادي قد انحسر بشكل ملحوظ إلا أن الهدف النهائي لمشروع باتريوس لم يتحقق لأن دولة العراق الإسلامية مازالت باقية! والمصيبة أن الأمريكان لايملكون رجال صف رابع للإستمرار في الحرب، فاضطروا إلى توقيع المعاهدة الأمنية مع حكومة المالكي والبدء في خطة الإنسحاب من العراق تلبية لضغوط الرأي العام الأمريكي بعد أن ضمنوا التمركز في ثلاث قواعد جوية في الجنوب والوسط والشمال لتقديم الغطاء الجوي للحكومة العميلة فيما لو تعرضت لأي تهديد مباشر من المجاهدين أو غيرهم، أما دولة العراق الإسلامية فقد أعلنت على لسان أميرها انتهاء مرحلة وبداية أخرى .... ومازالت الأيام حبلى!

يمكن لنا أن نلاحظ من خلال مشاهد الصراع السابقة أن الجيش الأمريكي دخل العراق على أنه (محرر) جاء لينقذ العراقيين من ظلم الدكتاتور صدام ولكن شراسة المجاهدين في قتالهم للأمريكان جعلتهم يكشفون عن الوجه الصلىبي للجيش الأمريكي، فاقتنع الشعب نتيجة لذلك بشرعية قتال الأمريكان بعد مدة بسيطة من إستقبالهم بالورود، وعندما بدأ تشكيل الجيش والشرطة والحرس من جديد على أساس شيعي لم يقتنع أهل السنة بأن هؤلاء ماهم إلا رجال صف ثاني لحساب الجيش الأمريكي، ولكن عندما انصبت شراسة المجاهدين عليهم كشروا عن أنيابهم وأظهروا حقدهم الدفين على أهل السنة، وعلى صدى التهجير والمذابح الجماعية وسجون صولاغ السرية اقتنع أهل السنة بشرعية قتال هؤلاء أيظا، وعندما ظهرت الصحوات كرجال صف ثالث كانت المشكلة في أنهم من نفس البيئة الحاضنة للمجاهدين، بل إن بعضهم محسوب على أهل الجهاد أو الجماعات الإسلامية كالجيش الإسلامي والحزب الإسلامي وليسوا نصارى أو شيعة كمن سبق، ولذا إستلزم الأمر شراسة أكبر وفترة زمنية أطول، وبتصوري أن سياسة الدولة في استهداف رؤوس الأغنام من الصحوات وعرض الجوائز على الرؤوس الأخرى من الحزب الإسلامي قد آتى أكله في جر هؤلاء لإظهار دورهم الحقيقي كعملاء مستنفعين وقطاع طريق ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت