فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 408

لا أنسى سؤال أحد الطلبة يومها لأستاذنا الفلسطيني: لماذا لا تذهب الجيوش العربية إلى فلسطين يا أستاذ؟

لقد كان الأستاذ ذكيا ومقنعا في كل شيء إلا في إجابته على ذلك السؤال المحرج! لقد جرب الفلسطينيون كل نظريات المقاومة وذهبوا إلى المعسكرين الشرقي ثم الغربي ولم يهتدوا إلى شيء! واحد فقط من بين أكثر من ستة ملايين فلسطيني كان يحمل المعادلة الصحيحة لتحرير فلسطين وإرجاع الأقصى للمسلمين والغريب أن فكرته كانت تلاقى بضحك وسخرية شديدة من قبل بقية التجمعات الفلسطينية في دول العالم!

لقد قاتل الشيخ عبدالله عزام رحمه الله في داخل فلسطين ولكنه أدرك أن ذلك لا يجدي مع انقطاع الدعم الخارجي ثم قاتل في معسكرات فتح في الأردن ولكنه أدرك أن القتال تحت تلك القيادات العفنة لا يجدي أيضا ثم عاصر الجهاد السوري والمصري وسبر أغوار السياسة في تلك الفترة وانتهى به المطاف على سفوح جبال الهندوكوش بين أبناءه وإخوانه المجاهدين العرب ومن هناك قال: من هنا نبدأ الحرب على اليهود!

ثم كتب ميثاق حركة المقاومة الإسلامية - حماس - لتكون النواة التي ترجع المعركة إلى مضمونها وطابعها الإسلامي، فانتفضت القوى الدولية وانتبهت لمعالم هذا المشروع الذي أعلنه الشيخ فقاموا بإغتياله في بيشاور وبيد الاستخبارات الأردنية كما كشف مؤخرا فكسر بذلك الجناح الخارجي في الحرب مع اليهود ثم انحرفت حماس تدريجيا عن مضمونها الإسلامي فانكسر الجناح الداخلي أيضا وضاعت فلسطين مرة أخرى!

إلا أن المشروع الكبير قد عاد إلى الواجهة ولكن بشكل أعمق وبنظرة أدق بعد أن أثمرت التجارب القدوات وتخلصت النفوس من حضوضها وأيقنت أن الخير كل الخير في الجماعة فاجتمعت القلوب على الشيخ المحارب أسامة بن لادن فبايعته جماعة الجهاد بقيادة د. أيمن الظواهري ثم جماعة التوحيد والجهاد بأميرها الزرقاوي ثم الجماعة السلفية للدعوة والقتال بزعامة ابي مصعب عبدالودود ثم بعض قيادات الجماعة الإسلامية في مصر ثم الجماعة الليبية بقيادة ابي الليث رحمه الله وأصبح مشروع تنظيم قاعدة الجهاد هو المشروع الرسمي للتيار الجهادي بعد أن أيقنت الجماعات الجهادية أن القضية المحورية التي تجمع المسلمين هي تحرير فلسطين وأن تحرير فلسطين يمر بمنظومة أمنية معقدة تبدأ بأمريكا الراعي الرسمي لدولة يهود ثم دول الطوق مصر والأردن وسوريا ولبنان ثم حرس الحدود من حكومة الضفة وحكومة غزة وتنتهي بالجيش الإسرائيلي في نهاية الأمر، وهذه المنظومة لا تقابل بصاروخ أو صاروخين! وإنما باستراتيجية مكافئة لها وهو ما أدركة قادة التنظيم، فمنذ غزوتي نيويورك وواشنطن إلى يومنا هذا نجح التنظيم في فتح جبهات رئيسية حول نقاط مفصلية في العالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت