فهرس الكتاب

الصفحة 282 من 408

شيء فيها وأي حرب عالمية بالسلاح النووي فلن تكون هناك مقدرة على إحصاء القتلى ولن تبقى هناك أي بنية تحتية لصناعات الأسلحة الحديثة وهذا ما سيلجأ الشعوب إلى العودة مرة أخرى إلى أسلحة القذف المباشر بل وإلى السيف والمقلاع أيضا! ومن هنا نفهم جواب آنشتاين السابق. وما أريد أن أقوله هنا هو أن هذه التصورات التي نحن بصددها مبنية على مناخ قادم وعلى أساس مراعاة الجوانب السياسية والعسكرية والاقتصادية والتاريخية اللازمة لإنجاح مثل هذا المشروع الكبير وليست كلام فلسفي عن عالم غير الذي نعيش فيه ومن أجل ذلك أقول أنه من السهل علينا في ظل الأوضاع المرتقبة في المرحلة القادمة أن نستغل المساحات الجغرافية التي ستفتقد فيها السيطرة المركزية لإقامة إمارة إسلامية كنواة لمشروع الخلافة الإسلامية كمنطقة سيناء أو الأنبار أو واحات ليبيا أو دارفور والصحراء الغربية ونكون قد أقمنا حكم الله في منطقة جغرافية على من فيها من السكان ولكن ماذا بعد .. لاشيء .. لأننا في مثل تلك المناطق لا نستطيع من خلالها تحريك الشارع الإسلامي لأنها مناطق أقل أهمية بالنسبة لغيرها وقد تكون هامشية ولا تحظى تضاريس تلك المناطق بأي موانع وسواتر طبيعية نستطيع من خلالها تحييد الأسلحة المتفوقة لدى الأعداء كالطيران والمدرعات ولا يوجد في تلك المناطق ثروات طبيعية يمكن إستثمارها في دفع عجلة التنمية وبناء القوات العسكرية إلا ما ندر وقد لا ننجح حتى في تأمين الحدود الدنيا من مستلزمات الحياة للسكان وأي عقوبات تجارية تفرض على مثل هذه المناطق سوف تجعلها في مأزق حقيقي بعكس لو كانت ذات إكتفاء ذاتي في المياه والغذاء والحاجات الأساسية .. ومراعاة هذه الجوانب تذكرني بالنقاشات الحادة بين يهود العالم في مؤتمر بازل عام 1897 فقد رفض المؤتمر إقتراح هيرتزل بجعل أوغندا أو الأرجنتين كموطن للمشروع القومي اليهودي مع أنه أثبت إمكانية أخذ الموافقة من سلطات الإستعمار على المساحات المطلوبة وحشد الأموال اللازمة لذلك ولكن الذي لم يدركه هيرتزل أن ميول اليهود لن تكون في غير فلسطين للبعد الديني والتاريخي الذي تمثله فلسطين لهم ولذلك تم إختيار فلسطين كمشروع قومي لدولة يهود يبدأ بمستعمرات زراعية وينتهي بإعلان الدولة خلال خمسين عام وهي الفترة ما بين المؤتمر الأول 1897 وإعلان الدولة في 1948 وأصبحت الدعاية اليهودية لحشد وتهجير اليهود وتعتمد على عدة مقومات لا تجعل لليهودي العادي أي مجال لرفض العرض لأن الهجرة إلى فلسطين ستوفر له فرص العمل والعيش المريح في أرض اللبن والعسل كما يسمونها وفوق ذلك وذاك فهي واجب ديني وتاريخي تجاه أرض الأجداد ولذلك اعتمدوا على شعار عاطفي يربطهم بالأرض وهو"العودة إلى جبل صهيون"ومن هنا ظهرت تسميتهم بالصهاينة!

وبودي أن أعرج على نقطة غاية في الأهمية قبل التعرض للاستراتيجية المقترحة وهي مسألة الحشد الفكري والعاطفي التي يجب أن تسبق الخطوات التنفيذية للمشروع فالأمة الإسلامية قد غيبت عن مفهوم الخلافة وأهمية ذلك الصرح في حفظ الدين والأرواح والمقدرات ورفعة الأمة، فمنذ سقوط الخلافة قبل حوالي 88 سنة إلى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت