فهرس الكتاب

الصفحة 283 من 408

وعقول وأذهان وقلوب المسلمين لم تتذوق ولم تتربى ولم تتغذى إلا على الأفكار المستوردة كالوطنية والقومية والحزبية وهو ما زاد من التمايز بين المسلمين فأصبح العربي يعامل التركي كتركي والفارسي كفارسي بعض النظر عن دينه ثم تجزأت الفكرة القومية بعد ذلك إلى شظايا صغيرة وانتهى الأمر بواقع مرير مسحت أو ميعت في ثناياه عقيدة الولاء والبراء بين المسلمين، ولأهمية مرحلة الحشد الفكري والعاطفي نجد أن تاريخ الصراع بين الدول والجماعات السياسية يبدأ دائما بالترويج للأفكار الخاصة عبر الأحزاب ومراكز الفكر والإعلام في كل بلد كالأحزاب النازية في الدول الأوربية التي مهدت للإنتصارات الألمانية في الحرب العالمية الثانية وكالأحزاب الشيوعية التي ساعدت على إنجاح الكثير من الإنقلابات حول العالم وكالجامعات الأمريكية التي تقوم بتشكيل طبقة من المثقفين الموالين للقيم والسياسات الأمريكية في كل بلد وهكذا أيضا على مستوى الدول التابعة فكل نظام ذا طابع فكري يمارس نوع حشد ودعاية مع الجمهور المحلي وغالبا ما تكون هذه الدعاية في مراحل مبكرة كطلائع البعث في سوريا واللجان الثورية التي كانت في ليبيا وغيرها من المؤسسات التي تعنى بتنشأة المجتمع على أفكار معينة تخدم وجود النظام، ومن الأمثلة الحية على عملية الحشد الفكري والعاطفي في أيامنا هذه ما تمارسه الجماعات والمنظمات الكرية حول قضية [الدولة الكردية] فمع أن قومية الأكراد تنتشر على رقعة جغرافية تتقاسمها إيران والعراق وتركيا وسوريا وهي دول ذات تاريخ طويل في قمع الحركات الإنفصالية الكردية إلا أن الأكراد نجحوا حتى الآن في بث فكرة الدولة الكردية فيما بينهم كمشروع يخلصهم من كل أنواع الظلم والتهميش الذي يتعرضون له في تلك الدول وأصبحت هذه الفكرة معقد آمالهم رغم كل المآسي التي يتعرضون لها جراء مجرد الحلم بذلك! وقد آتت هذه الفكرة أكلها في شمال العراق عندما نجحت الأحزاب الكردية في تحقيق الإجماع الجما هيري على أحقية الأكراد بكيان مستقل عن باقي الدولة تمهيدا للإنفصال الكلي في مراحل قادمة وقد أزال أحدهم حالة الإستغراب من إجماع التيارات الكردية الإسلامية والعلمانية والاشتراكية على هذه الفكرة بقوله: كانوا يضعون لنا مشروع الدولة مع حليب الأطفال!! أي أن الأكراد صغيرةم وكبيرهم كان يصبح ويمسي على فكرة الدولة الخاصة بهم.

والجيد لنا في المرحلة القادمة أننا سنتمتع بمساحة من الحرية الإعلامية التي خلفتها الثورات العربية فيمكن ومنذ الآن اعتماد استراتيجية بعيدة المدى تتضمن أدوات إعلامية متنوعة كالإصدارات المرئية والكتب والدراسات والمؤتمرات الصحفية والندوات الفكرية التي يمكن من خلال تكثيفها على مدى 3 أو 5 سنوات أن نخلق حالة من القبول الفكري أو على أقل تقدير أن نجعل مشروع الخلافة الإسلامية قضية مطروقة عند رجل الشارع العادي إذا ما أراد مناقشة الحلول للأوضاع من حوله، وأعتقد أن قصة نجاح سيد قطب وعبدالله عزام رحمهما الله في إعادة نشر وإحياء بعض المصطلحات المطمورة خير مثال على ذلك فالأول قد كرس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت