الذي سننطلق منه إلى المراحل اللاحقة وأعتقد بأن هذا المحيط يجب أن يشمل الخط الواصل من أدلب إلى الساحل الشامي، فبعد تهجير سكان هذه المنطقة من النصيرية بإتجاه لواء إسكندرون يكون ظهرنا لتركيا والميمنة يغطيها البحر وهو وضع تكتيكي جيد سنستفيد منه عند الشروع في الإتجاه الإستراتيجي الجديد والأخطر نحو الجنوب، وقبل الشروع في الحديث عن هذا الإتجاه أود أن أشير إلى أن نجاحنا في السيطرة العسكرية على خط (إدلب - الساحل) سيضع مشروعنا على السطح وسيصلط الأضواء علينا لأن المرحلة السابقة قد لا نخدم فيها إعلاميا ولكن دخولنا في هذه المرحلة سيكون بمثابة دخول قوات أنصار الشريعة في اليمن إلى زنجبار العام الماضي فمع أنهم كانوا يصولون ويجولون في عدة مناطق داخلية إلا أن مدينة بحجم زنجبار وضعتهم على السطح وأمام الجميع وهذا ما يجب أن الإنتباه له!
وإن كان دخول أنصار الشريعة لزنجبار سببا في بدء الحملة السعودية الأمريكية عليهم فإن السيطرة على خط (إدلب - الساحل) سيكون بإذن الله سببا كافيا لكسب الدعم المحلي والإقليمي! فالعادة جرت أن طبقة الداعمين لا تبذل إلا للقوي خاصة في المعارك والحروب المصيرية وكسب هذه الطبقة بالإضافة إلى الطاقات الشبابية للتجنيد وغيره سيكون تحصيل حاصل بعد ذلك الفتح!
أما الأهم في هذه المسألة أن دخولنا في هذه المرحلة إن تم قبيل أو بعد نشوب الحرب الإقليمية بين الحلفين الشيعي والسني سيجلب لنا عروض الدعم العسكري والمالي والفني من قبل تلك الدول السنية وعلى رأسها السعودية وهذا أمر أعتقد بأنه سيطرح على الطاولة أيضا في الحالة اليمنية لمجابهة الخطر الحوثي ولا يخفى أهمية ركوب هذه الموجة والتحرك من خلالها لأنها سوف تختصر الكثير علينا كما أننا سنعتمد عليها كثيرا في بناء قوتنا العسكرية اللازمة للمراحل القادمة.
فنشوب الحرب الإقليمية سيعيد ترتيب الأولويات لدى تلك الأنظمة وسيخرج التيار الجهادي من دائرة الأعداء إلى دائرة الحلفاء بهدنة مشروطة أو ما شابه فتقاطع المصالح الذي ستحضره الحرب الإقليمية معها سيكون بمثابة بطاقة دعوة لنا للدخول على خط الصراع الإقليمي وبذلك نكون قد كسرنا معادلة النظام السوري الذي يحتمي بها.
وحسابات الحرب الإقليمية لن تساعدنا فقط في كسر التفوق العسكري للنظام النصيري بل وسنستفيد من الدعم الذي ستجلبه لتوسيع مساحة الحرب والدخول إلى لبنان! فلبنان هي الإتجاه الإستراتيجي الثاني بعد مرحلة"القلعة"والحرب الإقليمية ستسهل إنطلاقنا عمليا نحو هذا الإتجاه وستشرعن له كذلك إلا أن ذلك يتوقف على وجود آلية لتلقي هذا الدعم وتوظيفه وهذا ما يقدمه لنا سيطرتنا الأولية على خط (إدلب - الساحل) فالمنفذ البحري هنا ضروري لإستقبال الدعم الخارجي أو لإستجلابه حتى لا نقع تحت رحمة الأتراك في تمرير ذلك، وهذا ما استفاد منه المجاهدون في ليبيا عندما استخدموا البحر والمنافذ البحرية في كسر حصار النيتو والدول المجاورة