فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 408

يجيد التحرك والتمركز في تلك الأراضي والمرتفعات وهذا ما حدث في حرب تموز 2006 عندما صمد الحزب في وجه الإجتياح الإسرائيلي وهو الأمر الذي لم يحدث في إجتياحي 78 و 82 أثناء تمركز منظمة التحرير في الجنوب فأسلوب إستخدام الأرض وخطوط الإتصالات المدفونة بين الجبهات ومراكز القيادة وغيرها ساعدت الحزب على الصمود في وجه قوة متفوقة بشكل رهيب كالجيش الإسرائيلي.

أما الركيزة الثانية التي يجب أن نعتمدها بجانب المرونة فهي أن يكون لدينا"دور وظيفي"محدد لتوظيف طاقاتنا بالشكل المناسب وفي الإتجاه الصحيح فمعركة الشام القادمة لن تكون شبيهة بما عهدناه من الحروب الثورية في التاريخ المعاصر لأنها ستخرج من هذا الرداء بفعل الصراع الطائفي والإقليمي والعالمي ولذا أرجو ألا نقف عند تلك الدروس المستفادة من تلك الحروب على أنها الأساليب التي يجب إتباعها بحكم التجربة، كما أنه قد يقع خلط بين مبادئ التعامل مع الثورة كما تعلمناها من التجارب الثورية في التاريخ المعاصر وبين المسار الأممي الذي تسير إليه الأحداث فأي لعب محلي لا يراعي الدائرة الأعم ويفهم كيف يسايرها وينسق الجهود بموجب ذلك فلن يفلح في تحريك شيء إلا أن يشاء الله.

فخطوط الصراع التي تعرضنا إليها في السابق تشير إلى حرب ضروس وطويلة الأمد وهذا يحتم علينا توظيف طاقاتنا المتواضعة بشكل مؤثر حتى نحصل على أفضل إستثمار ممكن للمجهود.

وللتوضيح أكثر أقول بأن طبيعة الحرب القادمة سوف تقدم لنا في أحيان كثيرة فرص للسيطرة على مدن وقرى ومناطق وهذه في حالة الحروب الثورية فرصة طيبة لممارسة الحكم والإدارة لأنها المقصود من الثورة أما في حالتنا هذه فقد تكون مدعاة لتشتيت طاقاتنا في وقت مبكر وفي غرض يمكن إدارته بأسلوب أوفر لطاقاتنا!

وأنا أدرك أهمية ممارسة الحراك الإجتماعي والإداري بجانب الحراك العسكري ولكن طبيعة الحرب القادمة مهيأة بشكل كبير لتعود بنا إلى قوانين حكم غير معهودة في الوقت الحالي! فمن المعروف أن ثقافة الحكم قد تغيرت في العصر الحديث عما كانت عليه في السابق فبدخول قوى"المجتمع المدني"على خط الحكم في الدولة الحديثة جعل من القوة العسكرية قوة أقل شأنا عما كانت عليه بل وفي معظم الحالات تعتبر قوى تابعة للمجتمع المدني - باكستان تتنازع بين السيادة لكلا القوتين وكذلك تركيا سابقا ومصر الآن - وهذا ما كرسه النظام الديمقراطي الغربي كي يكون مفاتيح دخول له على الساحة الداخلية لأي بلد!

أما بوجود حرب بالمواصفات التي نتحدث عنها فأعتقد بأن"القوة العسكرية"ستعود لتأخذ مكانها كقوة حاكمة بمجرد وجودها وسيطرتها على الأرض بلا مزاحمة من تيارات سياسية أو أحزاب أو غيره فوجود مثل هذه الحرب سيعود بنا إلى قوانين الغابة والبقاء للأقوى وهنا ستعود الفطرة البشرية بإلقاء التبعية والولاء والتخندق خلف القوة التي تنتمي إليها بحكم الدين أو العرق وهنا بالتحديد تفشل المنظومة الإجتماعية السياسية الغربية في إختراق وحدة الصف الناتجة عن ذلك لعدم وجود مناخ إجتماعي ثقافي مساعد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت