ميناء دنكرك وهو الميناء الوحيد والفرصة الأخيرة التي يمكن أن تنقذ الحلفاء من الوقوع بين فكي الكماشة الألمانية .. والحق أن الإنجليز أظهروا رباطة جأش وحسن تنظيم لعمليات الإنسحاب عبر ذلك الميناء والتي أسفرت عن إنقاذ أكثر من 300 ألف جندي إنجليزي وفرنسي وبلجيكي في أقل من 40 يوم تحت القصف الشديد.
وتندرج تحت هذه القائمة الإنسحابات المتقنة التي نفذها ثعلب الصحراء"رومل"على طول الطريق الساحلي من العلمين غرب مصر إلى تونس بالرغم من سوء الظروف التموينية التي كان يمر بها الفيلق الإفريقي الذي كان تحت قيادته ومازالت تكتيكاته تلك تدرس في الكليات والمعاهد العسكرية.
ونلاحظ هنا أن كل تلك الإنسحابات التي صنفت على أنها"عمل عسكري ناجح"قد وضعت على أساس إنقاذ"الكتلة البشرية"كهدف أصيل أي أن الصراع في هذه النقطة من الحرب كان يدور حول القضاء أو الحفاظ على الكتلة البشرية دون أي اعتبار مهم لكسب أو فقد الأراضي عن أطراف النزاع لأنه بخسارة الكتلة البشرية تخسر الفرصة للإستمرار في الحرب، ولذا نرى أن الحلفاء في دنكرك وماك آرثر في المحيط الهادي ورومل في شمال إفريقيا اعتبروا"منتصرين"تكتيكيا عندما حافظوا على جيوشهم من الهلاك أو الوقوع في الأسر ومع أن الحالة الأخيرة مع رومل قد أسر فيها الجيش بأكملة في نهاية المطاف عندما حصر في تونس إلا أن عملية الإنسحاب نفسها منذ البداية حتى النهاية كانت ناجحة وبشهادة أعدائه .. وفي المقابل نرى أن اليابانيين في المحيط الهادي والألمان في دنكرك والإنجليز في شمال إفريقيا اعتبروا"مهزومين"تكتيكيا لأنهم أخفقوا في القضاء على أعدائهم مع أنهم يملكون أفضلية الإندفاع الهجومي.
الإنسحابات الفاشلة
هي أكثر من أن تحصى ومنها على سبيل المثال الإنسحابات التي نفذها الجيش العثماني من فلسطين وبقية مناطق الشام فنجاح الجيش الإنجليزي بقيادة"اللنبي"في قطع طرق الإمداد والإنسحاب الآمنة للعثمانيين من جهة وقيام الميليشيا والقبائل العربية بضرب تلك الفرق المنسحبة من الخلف أدى إلى فوضى عارمة في صفوف الجيش العثماني مما أدى إلى وقوع أفراد ذلك الجيش بين قتيل وأسير وطريد لا يلوي على شيء!
ومن الإنسحابات الفاشلة أيضا ما حدث مع الجيش المصري في حرب 1967 عندما نجح الطيران الإسرائيلي في السيطرة على الأجواء المصرية بعد أن تمكن من تدمير سلاح الجو المصري وهو رابظ على الأرض في عملية مباغتة أطلق عليها"ضربة صهيون"فعندما أدركت القيادة المصرية أن جيشها في سيناء بلا غطاء جوي حصلت حالة من الإرباك زادت حدتها مع اندفاع الألوية الإسرائيلية المدرعة في عمق سيناء فعند