فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 408

القبيح في الأمر أنهم لا يحترمون العقول التي أمامهم ولا يجدون حرجا في ذلك، كالراقصة التي يعلم الجميع أنها منحطة وساقطة ومع ذلك لا تجد حرجا في أن تقول أنها صاحبة مبدأ وحاملة رسالة!!

فمع كل خبر يخرج إلينا نجد أن لهم معه لون يوافق ما رسمه لهم أسيادهم من قبل، فإن ظهر الشيخ أسامة في شريط ولم يحرك ذراعه الأيسر لمدة 3 دقائق جعلوا لذلك دلالات خطيرة على ضعف القدرة العسكرية للقاعدة، وإن قام الشيخ بتخضيب لحيته أعلنوا أن ذلك تمهيدا لتغيير جذري في قناعات القاعدة وتوجهها نحو التحرر والوسطية بعد أن ملوا من التشدد، وإن وجدوا عبارة مبهمة بالنسبة لعقولهم في خطاب أمير المؤمنين الملا عمر صرحوا بأنها بداية للتبرؤ من القاعدة وفتح قنوات للحوار مع الحكومة المركزية ... والله يرحم أيام فلول طالبان!

كنا قبل عشرين سنة تقريبا نتعامل مع محلل سياسي واحد فقط أيام القناة التلفزيونية الواحدة أيام ما كان المذيع إذا عطس شمته أهل البلد كلهم! فكنا نعرف أن هذا هو رأي الحكومة فقط وقد يكون هناك رأي مخالف لها، وهو ما يحاول الطواغيت تعويضه الآن عبر محللين من مختلف المشارب: إسلامي أو علماني أو بلطجي، كلهم يسبحون في نفس الفلك ويلعقون نفس الأحذية!.

وقف رئيس الوزراء البريطاني تشرشل على المنصة في مجلس العموم البريطاني وبدأ بالكلام فقام إثنان من النواب المعارضين بمقاطعته، فأخذ ينظر إليهم وهم مستمرون في الكلام بصوت عالي، فما كان منه إلا أن نزع حذاءه وجعل يضرب به على المنصة ضربا مستمرا، فتوقف النائبين عن المقاطعة واستغرب الجميع من هذا التصرف ثم قال: حتى أنا أستطيع أن أحدث ضوضاء!

"في إشارة إلى أن كلامهم في حد ذاته ضوضاء"

وإن كان تشرشل أسكت خصومه بضرب"النعال"فإننا يكفينا إرسال رسالة تهديد صغيرة جدا لإسكات من نريد إسكاته!!

لأننا نعتبر"النعال"سلاح استراتيجي مهم وله أبعاد خطيرة إن أحسن استخدامه!

فمثلا عندما زار وزير الخارجية المصري أحمد ماهر المسجد الأقصى قام المصلون بضربه بالنعال على أم رأسه، وقد يكون من الطبيعي أن تطالب الحكومة المصرية بإعتذار لما حدث خاصة أن نوعية النعال كانت رديئة ولا تناسب رأس مسئول دبلماسي بهذا المستوى، ولكن الحقيقة المرة أن هناك مثل مصري قديم يقال عندما تكره شخص ما فتقول عنه"يستاهل ضرب الجزم"ومن هنا فقد الوزير هيبته مما أثر على أداء الحكومة ولذا تم إستبعاده من التشكيلة الوزارية الجديدة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت