إن أول ما يجب علينا أن نبدأ به هو وضع الإعتبارات العامة لتحركاتنا العسكرية في كل مرحلة وهو ما يشبه [قواعد الإشتباك] في الجيوش النظامية وسأكتفي بمبدأين في المرحلة الأولى، الأول: هو ألا نقطع الطريق على استمرار الثورة السلمية وألا نتسبب في ذلك حتى لا نتهم بإفساد الثورة، الثاني: ألا ندخل في مواجهة مميتة وألا نتسبب في ذلك!
أما استراتيجية التحرك العسكري فيمكن أن تنقسم لثلاثة مراحل [البناء - القتال - التمكين] وهي كالآتي:
أولا: مرحلة البناء
تعتمد هذه المرحلة على السرية في كل شيء، وترفع شعار"البناء من خلال المعركة"بحيث يكون الشغل الشاغل للمجاهدين يتركز في تدريب وإعداد الكوادر العسكرية وبناء شبكات الرصد وتشييد البنية التحتية للمرحلة القادمة والتي تتطلب إمتلاك وتخزين كميات ضخمة من الأسلحة والذخائر، ويمكن تأمين ذلك عن طريق تجار السلاح وشبكات التهريب - ولكن لا يمكن الوثوق بهم الآن - أو من خلال الإغارة على الأرتال العسكرية أي أن الهدف الرئيسي لعملياتنا العسكرية في هذه المرحلة هو الحصول على السلاح من يد العدو - ومن يرجع إلى يوميات الجهاد السوري في الثمانينات يجد أن آلاف السوريين كانوا يريدون الإنضمام للمجاهدين إلا أن المجاهدين لم يكن لديهم في وقتها السلاح الكافي فضاعت من أيديهم فرصة ثمينة لاستثمار تلك الطاقات الهائلة - ولذلك كان أول عمل عسكري قام به المجاهدون في اليمن بعد اندلاع الثورة هناك وقبل سيطرتهم على [أبين] هو الإستيلاء على مصنع ومخزن للذخيرة، لأن الحرب لا قوام لها بلا سلاح وذخيرة وأي طرف يفقد السلاح أو تنفذ ذخيرته يخرج من المعركة فورا. ومن المهم في هذه الفترة أن نرتب بعض الإختراقات اللازمة في أجهزة العدو العسكرية والأمنية فالمتعاطفين كثر وخاصة في مناخ الثورة الحالي والذي ستصلنا فيه معلومات مهمة من مختلف المستويات ويمكن مراجعة ما كتبته في [حرب العقول] لمعرفة متطلبات العمل التجسسي، وتنتهي هذه المرحلة بمجرد بناء الخلايا العسكرية والاستخباراته والتنسيقية والإعلامية والطبية اللازمة للمرحلة التالية.
ثانيا: مرحلة القتال
تبدأ هذه المرحلة بالتزامن مع ضعف الشعور بجدوى المظاهرات السلمية ويرجع تقدير ذلك للقيادة، فعندما يدرك الناس عدم جدوى المشروع السلمي في إسقاط النظام نبدأ الإعلان عن مشروعنا المسلح