عندما كنت أراقب خط سير الثورات العربية كنت ألاحظ أن سقف تأثيرات كل حدث يرتفع عما قبله بشكل مطرد وكأنها كرة ثلج كلما استمرت في التدحرج كلما إزداد حجمها! فعندما سقط نظام بن علي سقطت معه نظرية القبضة الأمنية الحديدية وبدأت الشعوب العربية بكسر حاجز الخوف الذي طالما حال بينها وبين المطالبة بحقوقها وعندما سقط نظام مبارك بدأ الحديث عن تآكل دور مصر الإقليمي في دعم التوجهات الغربية في المنطقة وعندما اشتعلت الثورة في ليبيا أصبحت المخاوف تتجاوز حدود العالم العربي إلى الداخل الأوربي بسبب المخاوف المتزايدة من الهجرات الجماعية وإلى العمق الأفريقي بسبب عمليات تنقل المقاتلين وتهريب السلاح على طول الشمال الأفريقي - الآن المخاوف أكثر بكثير بعد سيطرة المجاهدين على طرابلس وانظواء الثوار تحت قيادتهم - وهكذا شيئا فشيئا حتى تفجرت الأوضاع في اليمن فارتفع بذلك سقف المخاوف الدولية بالتزامن مع أحداث الثورة في سوريا التي أنذرت وبشرت بإنهيار منظومة دول الطوق من حول إسرائيل، وأصبح المراقبون يسجلون حالات عجز سياسي وعسكري وإعلامي للحد من تأثيرات الثورات العربية حتى على المستوى العالمي بعد أن أصبح الربيع العربي كما يطلق عليه الغربيون ملهما للشعوب الأوربية ودافعا للحركات الشبابية والعمالية لرفض خطط التقشف الاقتصادي واحتجاجا على الفساد المالي في اليونان وأسبانيا وغيرها والمضحك أن اليهود أنفسهم تأثروا بجيرانهم وقاموا باستخدام العبارة العربية الشهيرة [الشعب يريد إسقاط النظام] أثناء المظاهرات المنددة بمشكلة السكن والغلاء!
وهذا النمو المتسارع لسقف تأثيرات الثورات العربية يرجع لأسباب عديدة يعجز المرء عن وصفها أو وضع ضوابط معينة لها فكل ما في الثورات العربية يدعو إلى التصعيد والإستمرار ولكني أسجل هنا أن سقوط نظامي بن علي ومبارك حرر كثيرا من القيود التي كانت تكبل شريحتي الإعلاميين والعلماء في السابق وأصبحنا نرى شفافية أكثر في عرض الحقائق ونقد السلطة وتسمية الأشياء بأسمائها دون حرج أو خوف! بل وأصبحنا نرى معسكرات إعلامية موجهة ضد بلد معين لدعم الثورة بداخله ومعسكرات أخرى من القنوات الإعلامية والهيئات الشرعية ضد نظام آخر وهكذا .. وتحرير الخطاب الإعلامي والشرعي سيكون له بالغ الأثر في كشف المحاولات المحلية والدولية للإلتفاف على الثورات العربية وهذا ما بات يدركه رجل الشارع العربي يوما بعد يوم ولذلك لم يفلح رجال الصف الثاني في نظامي مبارك وبن علي في البقاء على رأس السلطة وهذا يرجع لوعي الشارع العربي بحقيقة الأمور وهذا بفضل الله ثم الشفافية التي حققها الإعلام بعد عصر الثورات العربية، والمقصود من هذه الفقرة أن تأثيرات الثورات العربية لن تقف عن حد إسقاط بعض الأنظمة وانكماش أنظمة أخرى على نفسها في مدافعتها للمد الثوري بل ستتعدى إلى أبعد من ذلك فهذه القوة الدافعة للشارع العربي في مقابل بقايا الأنظمة التي ستقاتل دفاعا عن