برمتها! وهو ما اعتمده تنظيم القاعدة في مصاولة التحالف الصهيوصليبي في السنين الماضية فالضربات الموجعة بدأت في نيويورك وواشنطن ولكنها سرعان ما انتشرت في تونس والعراق والرياض ومدريد ولندن وطابا واليمن وغيرها ..
وقد بدأت كلامي بهذه المقدمة بعد أن رأيت اللقاء المرئي الأول مع الشيخ أبي ابراهيم الأنصاري عضو اللجنة الشرعية في جماعة التوحيد والجهاد في فلسطين وقد أفرحني ما جاء في اللقاء من ثبات الإخوة في الجماعة على طريق الجهاد رغم ما يتعرضون إليه من جراح وألم وقلت في نفسي ليس الغريب أن يكونوا هم واخوانهم مطاردين أو في السجون ولكن الغريب أن يكونوا بين أهليهم مطمأنين! فعربون صدق المجاهد إنما يكون من عرقه ودمه ولا يقبل بحال أن يكون فقط من خطبه وبياناته!
وقصة الجهاد في غزة هي نفس القصة التي تتكرر مع كل جماعة تريد رفع لواء الجهاد على أرضها فعدوى القضاء على الملاذات الآمنة قد انتقلت إلى غزة وبمتابعة شخصية من مدير الاستخبارات المصرية عمر سليمان لعنه الله، وبما أن التوحيد والجهاد قد نجحت وسط هذه المحنة في الثبات على المبدأ فبقي عليها وعلى بقية الجماعات القابضة على الجمر أن تنجح في البقاء على قيد الحياة أي أنهم يجب أن يجدوا آلية أو اسلوب مرن يمكنهم من ممارسة دورهم الجهادي وبفاعلية.
لقد دارت توصيات قادة الجهاد للمجاهدين في غزة في بداية الأمر على تجنب المواجهة المسلحة مع حماس وبدء الدعوة ولو بين أفراد القسام أنفسهم كما جاء على لسان البغدادي حفظه الله ولكن الأمر قد خرج عن الطور ووقع المحذور وسفكت الدماء فألمح الشيخ د. أيمن الظواهري حينها بأن أرض الله واسعة وجبهات القتال الأخرى مفتوحة، والناظر في توصيات قادة الجهاد للتيار الجهادي في فلسطين على وجه الخصوص يرى أنها تراعي أمرين هامين للغاية الأول يؤكد على سلامة المنهج والثاني يتعلق بحقن دماء المجاهدين وبتجنب المعارك الجانبية مع غير اليهود فقادة الجهاد يعلمون أن غزة تحولت إلى غابة يبطش فيها القوي بالضعيف بلا رقيب ولا حسيب فالمجاهدون الذين قتلوا بدم بارد في الصبرة ورفح وغيرها لم يعرضوا على محاكم شرعية ولا وضعية وإنما الأحكام موجودة مسبقا بالإعدام كما يفعل النصارى المجرمين بالمسلمين العزل في نيجيريا! وهذا الوضع مع ضيق المساحة الجغرافية وظروف الحصار يدعوا إلى التفكير الجدي في تغيير أسلوب العمل ليواكب هذه التطورات الخطيرة بعد أن دخلت غزة في المنظومة الأمنية العالمية وأعتقد بأن هذه هي البداية فقط وأن الأمور تتجه نحو التعاون الأمني التقني والاستخباراتي مع بعض الأجهزة الأمنية الغربية والعربية في الحرب على الإرهاب وهو ما سيجعل الأمر أكثر سوءا هناك.
آلية العمل الممكن