في اعتقادي أن الهدف الاستراتيجي الذي يمكن العمل من أجل تحقيقه في فلسطين وما حولها يكمن في [تهيأة المناخ الجهادي المناسب لاستقبال المعركة القادمة مع اليهود] ، فمسار التيار الجهادي يسير نحو فلسطين وكل من يتابع الخط الجهادي يرى ذلك بوضوح، وهذا المسار يحتاج عند انطلاقته من أي نقطة من حول فلسطين إلى مناخ معين يساعده في إنجاح هذه الإنطلاقة المباركة، أي أن الأمر يتعلق بخلق ثقافة جهادية بالمعنى الصحيح وليس المشوه حتى لا نخذل في ساعة الذروة أو في الأوقات الحرجة، وهو عكس ما يفعله اليهود وعملائهم في المنطقة لأن مؤتمراتهم واتفاقياتهم ومبادراتهم تدور حول خلق ثقافة الهزيمة أو التعايش السلمي [التدجين] في منطقة الشام عموما لضمان أمن إسرائيل، ولو بإعطاء الفلسطينيين ما يشبه الدويلة من بعيد لأن أي جيش سيتقدم باتجاه القدس سيقال له حينها إلى أين أنت ذاهب ... الأمر قد انتهى والناس قد اختارت السلام وتعيش بسلام ولن يجد من يقدم له شربة ماء إلا من رحم الله، أما إن قام تيار جهادي يعمل في محيط هذه المنطقة - الشام - وليس في فلسطين فقط ويأخذ على عاتقه نشر التوحيد الحق وتطبيقه في واقع الحياة عبر المواقف الإيمانية التي تغرس ذلك في قلوب وأذهان المسلمين وعبر الجهاد الذي لا ينغص عيش الطواغيت مثله ... الجهاد الذي يفرق به بين الحق والباطل، بين من يتاجر مع الله بدمه ومن يتاجر مع غيره بدينه، بين ما هو حقيقي وبين ما هو مزيف، بين ما هو في سبيل الله وبين ما هو في سبيل هواه، عندها سيعرف الناس الصادق من الكاذب وسيسهل عليهم وقتها الوقوف في الصف الذي يثقون به، وهذا في اعتقادي هو أكبر مهمة يمكن أن يقوم بها تجمع جهادي في هذه المنطقة الحساسة، ولكن كيف يمكن لنا ذلك؟
المعادلة في غزة تقول إن المجاهدين يريدون قتال اليهود لتحرير المسجد الأقصى ويصرحون بذلك في كل مرة وهو ما يتعارض مع الهدن التي تعقدها حكومة حماس مع اليهود، وهذان الخطان المتعارضان أديا إلى المواجهات الدموية في الفترة السابقة بين كلا الطرفين، وهذه المواجهة لا تصب في مصلحة المسار العام للتيار الجهادي، ولتصحيح هذه المعادلة يجب أن نمتلك أساليب وأدوات تمكننا من تنفيذ تهديداتنا للعدو الصهيوني وتمكننا أيضا من الانتقام لكرامة المسلمين بعد كل اعتداء عليهم، فهذا وحده من سيرفع أسهمنا عند هذه الشعوب التي تعتز وتتأثر وتقتدي بمن يشعرها بكرامتها ويثأر لها من عدوها، والحقيقة أن شعبية التيار الجهادي تعود في الغالب إلى هذا الأمر المهم، فالعراقيون كانوا لا ينتظرون من بعد الله أحدا يقتص لهم من جرائم الأمريكان وعملائهم الروافض سوى الزرقاوي رحمه الله، والجما هير الغاضبة التي خرجت تطالب بالثأر من أصحاب الرسوم المسيئة للنبي صلى الله عليه وسلم لم تطالب رؤساء الدول العربية والإسلامية بالثأر إنما خرجت تصرخ: ... اضرب اضرب يا بن لادن .. في برلين أو كوبنهاجن ..
والإعتداءات اليهودية ضد المسلمين في فلسطين ولبنان وسوريا لا تجد لها من رد يشفي صدور المؤمنين