جراء السخط المتنامي من موجات الأسلمة التي ضربت أنحاء أوربا وأمريكا الشمالية بعد الحادي عشر من سبتمبر - في أمريكا وحدها 20 ألف مسلم جديد سنويا - فجميع هذه المكونات التي تمثل الغرب بجميع ألوانه وطبقاته تصرفت مدفوعة بتأثيرات 11 سبتمبر بشكل دفع المسلمين لاسترجاع هويتهم المفقودة كأمة وهو على نقيض ما زرعة أسلافهم فينا من أفكار القومية التي جزئت الأمة إلى عرب وترك وكرد وغيره ثم أفكار الوطنية التي جزئت تلك الأجزاء إلى أجزاء أصغر منها.
ولم أر من خلال متابعتي لأحداث الصراع في العقد الماضي أي إشارة من الساسة والمفكرين في الغرب لخطورة ما انساقوا إليه في هذا الجانب ما عدا رسالة المفكر الأمريكي"جون شيا"لأوباما في أعقاب الربيع العربي والتي توقع فيها عودة الخلافة الإسلامية في المستقبل ونصح فيها أوباما بكسب المسلمين منذ الآن، فهذه الرسالة تعتبر الإشارة الوحيدة والتي جاءت بعد عقد كامل من الصراع أما قبل ذلك فلم تكن الاستراتيجيات والأدبيات الغربية تدور إلا حول القضاء على تنظيم القاعدة وعلى فكر تنظيم القاعدة!
أما التنظيم نفسه فقد وجدتُ أن أسامة بن لادن رحمه الله كان قد وجه جل خطاباته للشعب الأمريكي دون قادته طوال تلك الفترة وقد كنت أعتقد بأن الأمر يتعلق بأهمية الرأي العام الأمريكي كمركز قوة تتأثر به السياسة الأمريكية إلى حد بعيد ولكني عندما ربطت ذلك ببعض الإشارات كالعبارة التي يخاطب بها بن لادن المسلمين دائما وهي قوله"أمتي المسلمة"وبخطابه الأول للشعب الأمريكي الذي بدأه بالآية"قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم .."وهي نفس الآية التي أرسلها النبي صلى الله عليه وسلم في أول خطاب له لملك الروم وزعيم النصرانية"هرقل"أدركت أن بن لادن ومن داخل قلعه التأمل والتفكير الخاصة به في"أبت أباد"كان يرقب هذا المسار الأممي ويتبناه ويشجعه حتى يعيد التخندق بين الفريقين على أساس الهوية الدينية فعندها فقط تعمل مكونات كل أمة بفطرتها التلقائية التي ستقود إلى التصادم لامحالة فيظهر العداء الدفين والخفي عند النصارى ويكشف على السطح وهو مالم يحدث سابقا بسبب انفراد طبقة الساسة بالتعامل مع أجزاء العالم الإسلامي دون الطبقات الأخرى التي دخلت على خط المواجهة الحالي فذلك الانفراد ساعد في تنفيذ الأجندات الغربية في العالم الإسلامي دون أي إشارة لدوافعه الصليبية التي قد تستثير المسلمين، أما دخول المكونات الأخرى الثقافية والدينية والشعبية على خط المواجهة وتحت ضغط الأحداث العظيمة من هجمات سبتمبر وحربي أفغانستان والعراق جعل من الصعوبة بمكان الحفاظ على أي دبلوماسية فظهرت تلك المواقف الفطرية من العداء الدفين عند النصارى وفي مقابل ذلك وبتلقائية مماثلة ظهرت الحمية الإسلامية عند الأمة للدفاع عن هويتها ومقدساتها ورموزها أمام هذا العداء المكشوف!
وتعود بي الذاكرة الآن لأول ظهور إعلامي للشيخ أسامة بن لادن بعد هجمات 11 سبتمبر عندما استخدم كلمة"فسطاطين"في قوله"إن العالم اليوم قد انقسم إلى فسطاطين"فأنا أنظر الآن وعلى بعد 11