عام من تلك الكلمات وأرى مدى دقة التعبير في الكلمات التي استخدمها بن لادن لتوضيح حقيقة العالم بعد الحادي عشر من سبتمبر!!
فتلك الهجمات التي ألف عنها فريد هاليداي كتابه الشهير"ساعتان هزتا العالم"قد أعادت تشكيل المزاج العالمي بعد عقود وسنين طويلة من العولمة الفكرية التي أذابت الهوية الدينية لكلا الأمتين الإسلامية والنصرانية بشكل لم يستفد منه سوى قوى الاستبداد العالمي المتسيدة والتي لم تكن تستطيع العمل إلا من خلال تلك الإذابة الماكرة فجاءت هذه الهجمات لتهدم برجي مركز التجارة العالمي فينقشع بعدها غبار مانهاتن ويسفر عن نظام عالمي جديد تتحرك جميع مكوناته وفق رؤية دينية استمر على أساسها الصراع بعد ذلك وهو من جنس المعنى الذي أتت به غزوة"بدر"أول معركة كبرى في الإسلام فسماها الله عز وجل"الفرقان"لأنها فرقت بين الحق والباطل وبين المسلمين كأمة في مقابل المشركين كأمة معادية، فهذا التمايز الذي حصل بسبب معركة"بدر"بأحداثها العظيمة وكأول حراك عسكري يهز أرجاء جزيرة العرب قد أعاد تشكيل مسار الصراع بين المسلمين والمشركين من قريش بحيث دخل على خط المواجهة فيه بقية مكونات الجزيرة العربية من قبائل ويهود ونصارى وقوى إقليمية كالغساسنة وأخرى دولية كإمبراطورية الروم .. فهذه التركيبة لم تكن داخلة في حسابات الصراع قبل غزوة بدر ولكنها ظهرت بظهور الإسلام على السطح كقوة مؤثرة وظهرت بسببها أشكال جديدة للصراع سواء كان بالتحالفات العسكرية التي تشكلت في"الحرب على الإسلام"أو على مستوى محاربة الفكر كما حكاه الله تعالى عن بعض حواراتهم آنذاك"ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا"أو حتى على المستوى الشعبي كما في حوادث سب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرها من أشكال الصراع الأخلاقي واللا أخلاقي، وبهذا نستطيع القول أن معركة بدر كانت حدث رباني عظيم أدى إلى التفريق بين الناس على أساس الهوية الدينية فانطلق بذلك صراع أممي غير مسبوق في جزيرة العرب وهو نفس الأثر الذي أحدثته هجمات سبتمبر فانطلق بسببها صراع أممي ولكن في العالم كله.
مفاتيح الإستراتيجية
يتمثل أول توجيه استراتيجي أصدرته القاعدة في الخطاب الذي ألقاه المتحدث الرسمي باسم التنظيم الشيخ سليمان أبوغيث عام 2002 وذكر فيه بأن: التنظيم يقاتل كطليعة للأمة وليس بالنيابة عنها!،فهذه العبارة قد اختصرت وفسرت كل سياسات وأساليب تنظيم القاعدة منذ بداية الصراع أوائل العقد الماضي فالخط الإعلامي الذي اتبعته المؤسسات الإعلامية التابعة للتنظيم أو الداعمة له وعبر مئات الخطب ووصايا الشهداء والعمليات المصورة كان هذا الخط يصب ويغذي باتجاه واحد وهو"تحريض الأمة"وهو الأمر الذي ساعد على دفع عجلة الصراع عبر استمرار عملية التجنيد التي كانت تعوض الخسائر المستمرة في الحرب أولا بأول مما أدى إلى الحفاظ