على سخونة الصراع وهو الأمر الذي أرغم العدو على الكشف عن حقيقته الصهيوصليبية بشكل أوضح بعد كل مرحلة!
ومن خلال البحث وجدت أن التنظيم قد بنى فلسفته الخاصة بالصراع من خلال مبدأ"الاستدراج الاستراتيجي"وهو أن تستدرج عدوك لمواجهة طويلة يظن طوال الوقت ومن خلال المكاسب التي تتحقق له بأنه سينتصر بالنهاية ولكن الحقيقة أن استمراره معك في المواجهة هو انتصارك الذي تبحث عنه!! والعجيب أن بن لادن وفي خطابه الثاني أو الثالث بعد أحداث سبتمبر كان قد استخدم مثال بسيط وكانت هذه الإستراتيجية تكمن في داخله ففي حديث"الملك والغلام"الذي تطرق بن لادن لبعض فوائده وجدت أن الغلام قد استخدم الاستدراج الاستراتيجي في جر الملك لمواجهة ظن الملك أنه سينتصر فيها بتخلصه من الغلام في النهاية ولكن استمرار محاولات الملك لقتل الغلام وتخليه عن زيف مبادئه في ادعاء الألوهية واعترافه ضمنيا بصدق دعوة الغلام الذي قتل بالنهاية كما أراد الملك؛ كل هذه الدوامة قادت بالنهاية الجمهور المتابع إلى الإيمان بدعوة الغلام فجاء الخبر كالصاعقة على الملك عندما قيل له: قد آمن الناس!!
وقد تبدى لي هذا المعنى وأنا أتابع أحداث المظاهرات الغاضبة أمام السفارات الأمريكية في أعقاب الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم وخاصة في دول الربيع العربي التي تتمتع شعوبها بحرية كبيرة في التعبير عن نفسها والتي رفعت فيها أعلام تنظيم القاعدة فوق تلك السفارات! فكانت تلك المشاهد كالصاعقة على الغرب بقياداته ونخبه وجماهيره وأصبحوا يبحثون كعادتهم - بوصفهم عمليين - عن إجابة للتساؤل الأهم: ما جدوى هذه الحرب التي استنزفت اقتصادنا وأرواح الآلاف من أبنائنا إن كنا سنقضي على القاعدة وهم أفراد قليلون فتنتقل المواجهة مع المسلمين وهم ربع سكان الأرض؟ وهو نفس السؤال الذي واجهه قياصرة روسيا عندما واجهوا نفس سمات هذا الصراع الذي إبتدأه تنظيم إرهابي صغير يدعى"نارودنايا فوليا"استدرجت روسيا القيصرية معه في مواجهة طويلة انتهت بالقضاء على أفراده إلا أن جيلا من الشيوعية تأثر بتلك المبادئ وتلك التضحيات فسقط على يديه الحكم القيصري بعد ذلك ونشر نظامه الشيوعي الذي حكم به نصف العالم!!
ولأهمية هذه التجربة التاريخية ولشدة الشبه بين استراتيجية الاستدراج التي اتبعتها المجموعة الروسية والتي اتبعها تنظيم القاعدة فسأنقل لكم فقرة مطولة عن ذلك وأرجو من القارئ الكريم أن يمعن النظر في سياق الفعل والأثر والنتيجة حتى يستشرف مايمكن أن نراه في المرحلة القادمة ..
يقول روبرت غرين: في نهاية العقد السابع من القرن التاسع عشر، كانت مجموعة من الراديكاليين الروس وغالبيتهم من المثقفين تحاول التحريض على ثورة فلاحية وأدركوا أن لا أمل لهم في النجاح فلم يكن الفلاحون مستعدين لهذا النوع من الثورة والأهم من ذلك كان النظام القيصري بقدراته القمعية الكبيرة أعظم قوة