فهرس الكتاب

الصفحة 404 من 408

بكثير، وقد أطلق القيصر الكسندر الثاني ما بات يعرف ب"الإرهاب الأبيض"وهو نوع من التدمير الوحشي لأي شكل من المعارضة فكان مستحيلا على الراديكاليين التحرك علنا ناهيك عن نشر أفكارهم لكن في المقابل إذا ظلوا مكتوفي الأيدي فإن قوة القيصر ستزداد، فظهرت من صلب هؤلاء مجموعة مصممة على شن حرب إرهابية وأطلقوا على أنفسهم إسم"نارودنايا فوليا أو"قوة الشعب"ولكي يحافظوا على سرية مجموعتهم أبقوها صغيرة وكانوا يلبسون ثيابا لا تثير الشكوك ويذوبون في الحشود، ثم بدأوا بصنع القنابل وحين تمكنوا من اغتيال عدد من الوزراء أصبح القيصر عمليا أسيرا في قصره وسيطر عليه هاجس مطاردة الإرهابيين فوجه كل طاقاته لهذا الهدف .. وفي العام التالي تمكنوا من قتل القيصر .. وكان رد الحكومة الطبيعي القيام بحملة قمع أقسى من التي كانت قائمة أساسا محولة الدولة إلى دولة بوليسية .. فإن النظام إما سينهار وإما سيصبح متطرفا بهدف الدفاع عن نفسه وهذا التطرف القمعي سيصب على المدى الطويل في مصلحة الراديكاليين إذن سينشأ عنه حال من الاستياء العام الذي سيشعل ثورة في النهاية وفي الأثناء فإن التفجيرات تحظى بتغطية إعلامية واسعة مما يساعد على نشر قضيتهم والحصول على متعاطفين معها في أنحاء العالم وقد أطلقوا على هذا اسم"بروباغندا الأفعال"وقد أدرك أعضاء المجموعة أنه من المرجح تمكن النظام من تصفيتهم مع الوقت لكنهم كانوا مستعدين للموت من أجل قضيتهم. كانت"نارودنايا فوليا"تؤمن بأنها تستطيع استغلال حدث صغير نسبيا كانفجار قنبلة لإحداث ردة فعل تسلسلية: بث الرعب في الإدارة سيؤدي إلى القمع القاسي مما سيكسب المجموعة الدعاية والتعاطف ويزيد من كره الناس للحكومة مما سيؤدي إلى المزيد من التطرف الذي سينتج المزيد من القمع وهكذا دواليك حتى تغرق الحلقة كلها في الفوضى .. غالبا مايميل الاعتقاد أن مجموعات إرهابية مثل"نارودنايا"محكومة بالفشل فحين تحفز السلطات على ممارسة القمع الشديد تصب أعمالها في مصلحة هذه السلطات التي تمنح لنفسها رخصة مفتوحة لمحاربة هذا التهديد في حين لاتحدث تأثيرا كبيرا، لكن هذا الإعتقاد يغفل النقطة الأساسية ويسيئ قراءة الإرهاب. فقد تمكنت المجموعة الروسية من إيقاظ ملايين الروس على قضيتها وتم استنساخ تقنياتها في أنحاء العالم. كما أنها أخلت بتوازن النظام القيصري الذي رد ببطش ولاعقلانية مكرسا للقمع موارده التي كان يمكن استعمالها للإصلاحات التي كان يمكن أن تطيل أجل حكمه، كما أن القمع فرخ مجموعة ثورية أكثر فعالية بكثير هي الحركة الشيوعية الناشئة. إنتهى."

ما بعد 11/ 9/ 2012

الحقيقة أن الغرب وبعد 11 سبتمبر 2012 قد أصابه الذهول من هول الصدمة فانتقال حالة العداء من تنظيم القاعدة إلى أوساط المسلمين والذي تكشف بصورة جزئية بعد المظاهرات الغاضبة التي استهدفت السفارات الأمريكية والتأييد الشعبي المصاحب لها والذي اتضح أن الإساءة للنبي صلى الله عليه وسلم كانت بمثابة صاعق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت