التفجير الذي أخرج هذا العداء إلى السطح.
هذا الانتقال في المواجهة من القاعدة إلى الشارع الإسلامي سيغير قواعد اللعبة وسيخرج أنواع جديدة من المدافعة على الساحة وستبدأ القوى الناعمة للشارع الإسلامي بالتعبير عن نفسها ورفضها للهيمنة الغربية، فهذه الشعوب ليست جيوش ولا تنظيمات عسكرية وإنما قوتها في حراكها الجماهيري المعبر عن إرادة الأمة فهذه الإرادة وعبر التاريخ كانت هي القوة الدافعة لأي تغيير في بنية وسياسات الدول، فمرحلة الإستعمار الذي تعرضت له البلدان الإسلامية بدايات القرن الماضي وماقبله تم مدافعته من قبل القوى الجهادية في كل بلد فظهر عمر المختار في ليبيا وعبدالقادر في الجزائر وشامل في الشيشان وغيرهم من أبطال المسلمين الذين تأثرت بهم شعوبهم فانتقلت حالة وثقافة المواجهة من تلك الجماعات إلى الشعوب فعبرت عن رفضها وبأشكال مختلفة لذلك النوع من الإحتلال فاضطر الغرب إلى التحول إلى نظام الدولة الراعية بدلا من الاحتلال المباشر، وهذا المسار التاريخي مؤهل للتكرار الآن بعد أن بدأت بوادر إنتقال المواجهة من التنظيمات الجهادية إلى عامة المسلمين وكما خرجت مظاهر الرفض الشعبي تلقائيا لنظام الإستعمار فستعبر الأمة عن نفسها مرة أخرى وسترفض نظام الإحتلال غير المباشر والهيمنة الغربية المفروضة على الأمة، وبوادر الوعي المتنامي والمتحرر من التبعية في طبقات الشباب والمثقفين الذين تأثروا بمرحلة مصاولة الحملة الصهيوصليبية في العقد الماضي وترسخت لديهم قناعاتهم الخاصة وهم يرون حقيقة الغرب تتكشف يوما بعد يوم هذا الوعي الذي ستحمله هذه الطبقة بكتاباتها وإنتاجها الفكري والأدبي والإعلامي ستشكل عجلة الدفع لباقي مكونات الأمة في معركة الخروج من دائرة الهيمنة الغربية.
فالمرحلة القادمة تنبأ عن عملية إعادة نشر وتقييم للموروث الأدبي لعقد المصاولة الماضي وعبر هذه النخب الجديدة التي سيتشكل على يديها جزء كبير من الرأي العام العربي والإسلامي وهنا فقط سينصف التاريخ رموز المرحلة السابقة وعلى رأسهم أسامة بن لادن رأس الحربة في الحرب على قيم ومبادئ الهيمنة الغربية وهذا المسار التاريخي ومثل هذه القصص الجميلة تكاد تتكرر مع كل قائد تاريخي يموت في سبيل مبادئه ثم تحيا على أثره وسيرته وذكراه أمة من الأمم.
عبدالله بن محمد
9 ذي القعدة 1433