والحقيقة أن تصريح هذا المسؤول الإستخباراتي قد لخص كل ما أردت قوله هنا! فالشعوب العربية وعبر رحلتها المفيدة والمريرة طوال العام الماضي وتطور أفكارها وانتقالها بالتقليد والموائمة وصلت في إحدى أهم ثوراتها وأكثرها حساسية وجذبا للأنظار وللإهتمام الإقليمي والدولي وصلت إلى نقطة الإلتقاء مع المسار الذي إختاره التيار الجهادي وتنظيم القاعدة على وجه الخصوص قبل ذلك بعقد ونيف بضرورة إسقاط هذه الأنظمة الفاسدة بالعمل العسكري القائم بذاته وإن اصطدم ذلك بمصالح الدول العظمى!!
والقصد أن إشتباك المصالح الدولية والإقليمية في بقاء النظام النصيري الفاسد وانكشاف زيف الشعارات التي تدعيها بعض الدول العظمى في الشرق والغرب وسخونة وقسوة الأحداث التي أعادت تشكيل الولاء والبراء في المنطقة العربية على أساس الدين بعد أن سقطت أكاذيب المواطنة .. هذه المعالم التي وقفت على جوانب طريق الثورة السورية وهي تخوض معركتها العادلة والشريفة في سبيل تحقيق أبسط حقوقها في العيش بكرامة قادت هذا الشعب المبارك إلى شعار (الشعب يريد إعلان الجهاد) بعد أن كان قد بدأ ثورته بالشعار المقتبس: الشعب يريد إسقاط النظام!
فالمراقب لمشوار الشعارات المرفوعة في كل جمعة من جمعات الثورة السورية والحديث هنا عن شعارات الشارع وليس التنسيقيات التابعة للمجلس الوطني يرى أنها كالسبورة التي تعلم عليها الشعب السوري كيفية الوصول إلى حل معادلة ثورته الصعبة .. الحل الشرعي والواقعي والعملي وكان لابد من هذا المشوار والدرس القاسي للوصول إلى تلك النتيجة العظيمة التي ستقلد فيما بعد! فالثورة السورية كانت بمثابة المقلاة التي نضجت عليها مفاهيم وخيارات الشعب السوري ومن خلفه الشعوب العربية - المراقبة والمتأثرة بالحدث - في تحديد المسار الصحيح والواجب سلوكه في تحقيق تطلعاتها في العيش الكريم دون أي إستجداء لعطف الذئاب أو طمع في شهامة ونخوة الكلاب أو أي حل توافقي ترعاه الثعالب!
فالأحداث الجسام التي مرت بها شعوب المنطقة من خلال هذه الثورات قد أعادت صياغة العقل العربي بشكل يقوده إلى التأثير بمحيطه، فلولا استمرار الشعب التونسي بالتظاهر في كل مكان لما رفع الغرب الغطاء عن بن علي ولولا صمود الشعب المصري في ميدان التحرير رغم الرعب والجراح والمكائد لما اضطر الغرب للضغط على مبارك ولولا ثبات الليبيون في الميدان وتقديمهم آلاف الشهداء وهم يشقون طريقهم نحو العاصمة لما فشل الغرب في فرض الحل السياسي عليهم ولولا تكسر الخيارات السلمية والوطنية والخارجية للثورة السورية على مطرقة الواقع الأليم لما توصل السوريون إلى بداية الطريق الصحيح في نيل مطالبهم!
إلا أن الحالة الأخيرة كانت وما زالت تصطدم بمصالح القوى العظمى وهذا ما يجعل نجاح الثورة السورية على حساب مصالح الغرب بعكس النجاحات السابقة للثورات العربية والتي استطاع الغرب التعايش معها والإلتفاف عليها بدرجات مختلفة! وهذا التصادم الذي سيوجبه احتضان الشعب السوري لفكرة الجهاد